آخر تحديث :الأحد-15 مارس 2026-11:17م

ليت قومي مثلهم

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 08:47 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز بين الحين والآخر مواقف لقادة دول يرفضون الانصياع للضغوط الدولية أو السير خلف سياسات القوى الكبرى دون قناعة أو مصلحة وطنية واضحة. هذه المواقف، مهما اختلفت حولها الآراء، تعكس في جوهرها قدرة القيادة السياسية على اتخاذ قرار مستقل يحفظ سيادة الدولة ويصون كرامتها.

لقد عبّر رئيس البرازيل، Luiz Inácio Lula da Silva، في أكثر من مناسبة عن موقف بلاده الرافض للانخراط في أي حرب أو صراع دولي لا يخدم الاستقرار العالمي، مؤكداً أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لحل النزاعات. كما شدد على أن دول الجنوب، بما فيها الدول العربية، تمتلك إمكانات هائلة قادرة على تغيير موازين القوى إذا ما توحدت إرادتها السياسية والاقتصادية.

وفي موقف مشابه، أعلن رئيس وزراء إسبانيا، Pedro Sánchez، رفضه انجرار بلاده إلى أي عدوان عسكري، مؤكداً أن إسبانيا لا يمكن أن تكون منصة لشن الحروب أو التصعيد العسكري. هذا الموقف يعكس إدراكاً لمسؤولية القيادة تجاه شعبها وتجاه الاستقرار الدولي.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل الصراع المتواصل بين Israel وIran، وما يرافقه من تداعيات إقليمية واسعة. غير أن القضية التي تبقى في صلب هذا المشهد هي قضية الشعب الفلسطيني الذي يعيش منذ عقود تحت وطأة الاحتلال.

ففي Palestine ما يزال الشعب الفلسطيني يواجه واقعاً قاسياً من القتل والتشريد ومصادرة الأرض، في ظل صمت دولي واسع واكتفاء الكثير من القوى الكبرى ببيانات الشجب دون اتخاذ خطوات حاسمة توقف معاناة المدنيين. ورغم وضوح المشهد الإنساني، فإن المجتمع الدولي لم يتمكن حتى اليوم من فرض موقف صارم ينهي معاناة هذا الشعب ويعيد له حقوقه المشروعة.

إن ما يجري يطرح تساؤلات عميقة حول موازين العدالة في النظام الدولي، وحول قدرة الشعوب على الدفاع عن قضاياها حين تتوفر القيادة السياسية المستقلة والإرادة الجماعية. فالدول التي تمتلك قرارها السيادي قادرة على حماية مصالحها ومواقفها، بينما تظل الدول المنقسمة أو الضعيفة عرضة للضغوط والتأثيرات الخارجية.

ومن هنا يبرز السؤال المؤلم الذي يتردد في أذهان كثيرين: لماذا لا تمتلك الأمة العربية موقفاً موحداً يعكس قوتها البشرية والاقتصادية؟ فالعالم العربي، بما يملكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي وإمكانات بشرية، قادر ـ لو توحدت إرادته ـ على أن يكون رقماً صعباً في المعادلة الدولية.

إن التجارب العالمية تثبت أن قوة الدول لا تقاس فقط بترسانتها العسكرية، بل بقدرتها على اتخاذ قرار مستقل والدفاع عن قضاياها العادلة بثبات ووضوح. وعندما تتوافر القيادة الشجاعة والإرادة الشعبية، يصبح من الممكن أن تفرض الشعوب احترامها على العالم.

ولعل الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من مواقف بعض قادة العالم اليوم هو أن السيادة ليست شعاراً سياسياً، بل ممارسة فعلية تتجلى في القرارات والمواقف. وحين تمتلك الأمم قرارها، يصبح صوتها مسموعاً وموقفها مؤثراً في مسار الأحداث.

وهنا يتردد في الوجدان العربي بيت المعنى: ليت قومي مثلهم.