بقلم: رائد الفضلي
مرّت محافظة أبين خلال العقود الماضية بمحافظين كُثر، غلب على معظمهم الطابع السياسي، فكانت شخصياتهم أسيرة للتجاذبات والضغوط التي أحاطت بهم، فتأثروا بالمحيط الذي عملوا فيه أكثر مما أثروا فيه. وبين تلك التحولات ظل أبناء أبين يتطلعون إلى قيادةٍ تقف على مسافةٍ واحدة من الجميع، وتضع مصلحة المحافظة فوق كل اعتبار.
اليوم يبرز اسم الدكتور مختار الربّاش في واجهة المشهد، محاطًا بآمالٍ واسعة لدى كثير من أبناء المحافظة. فالرجل، كما يراه الناس، لا يُعرف بانتماء سياسي ضيق، بل يغلب على شخصيته الطابع القيمي والديني، وهو ما يبعث في النفوس شيئًا من الطمأنينة بأن ميزان العدل قد يكون حاضراً في إدارة شؤون المحافظة.
إن ما ينتظره أبناء أبين من محافظهم الجديد ليس أكثر من أن يكون قريباً من هموم الناس، بعيداً عن دائرة المحسوبية والقرابة، وأن يفتح أبواب المسؤولية أمام أصحاب الكفاءة والإخلاص، لا أمام من تفرضهم الاعتبارات القبلية أو المناطقية. فالمجتمعات لا تنهض إلا حين يكون معيار العمل هو الصدق في الأداء وخدمة الصالح العام.
ومن هنا جاء الوصف الرمزي الذي بدأ يتردد على ألسنة بعض الناس، حين شبّهوا شخصية الربّاش بالرئيس السوري أحمد الشرع ، في إشارة إلى ما يأملونه من حزمٍ وعدلٍ في إدارة الحكم. وربما كانت مسؤولية قيادة دولة أعظم بكثير من إدارة محافظة، لكن التشبيه هنا إنما هو تعبير عن تطلع الناس إلى نموذج قيادي لا يسمح للمقربين بأن يجعلوا مصالحهم الخاصة فوق مصالح المواطنين.
لقد اكتوت أبين بسنواتٍ طويلة من الأزمات والاختلالات، حتى غدت بحاجةٍ إلى مرحلة جديدة تعيد إليها شيئاً من استقرارها وصورتها التي عرفها أبناؤها في الماضي. فأبين التي يتطلع إليها أهلها هي أبين التي كانت نابضة بالحياة؛ أبين ساحة الشهداء، وأبين نادي حسان، وأبين السياحة والجمال الطبيعي، وأبين التي ترك فيها المحافظ الأسبق محمد علي أحمد بصماتٍ لا تزال حاضرة في ذاكرة أبنائها.
إن إعادة تلك الصورة المشرقة ليست مهمة سهلة، لكنها ممكنة إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والقيادة العادلة. ولهذا يعلّق كثير من أبناء أبين آمالهم على الدكتور مختار الربّاش، أن يكون رجل المرحلة الذي يعيد للمؤسسة هيبتها، ويقرب بين السلطة والناس، ويضع أساساً لمرحلةٍ يسودها العدل والعمل المخلص.
فإن استطاع أن يفعل ذلك، فلن يكون لقب "الشرع المنتظر لأبين" مجرد عبارةٍ بلاغية، بل وصفاً يستحقه من أعاد للمحافظة ثقتها بنفسها، وأعاد لأبنائها الأمل بأن أبين قادرة على أن تستعيد تاريخها العريق ومكانتها التي تليق بها.