آخر تحديث :الأحد-15 مارس 2026-11:17م

الشيخ عمرو بن حبريش ومشروع الحكم الذاتي: حضرموت لا تُهزم

الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 03:09 ص
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


قرأتُ مؤخراً تغريدة لكاتبٍ -لم يفصح عن هويته رغم وضعه لرقم هاتفه- يزعم فيها أن المقدم عمرو بن حبريش قد انتهى، وأنه لا يحمل مشروعاً. ورداً على هذا الطرح، أقول: إن بن حبريش لم ولن ينتهي، فهو يحمل مشروع الحكم الذاتي لحضرموت أولا، على أن تأتي بقية الاستحقاقات في وقتها المناسب.


إن المقدم بن حبريش حالياً في مهمة رسمية لدى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وسيعود قريباً -بإذن الله- حاملاً راية البناء والتنمية، أما الذين يتحدثون عن "النهاية"، فهم يدركون تماماً من الذي انكسرت طموحاته على صخرة هضاب حضرموت وجبالها، حين حاول البعض فرض القوة والادعاء بتحرير حضرموت من أهلها.


رغم عمق الجراح التي خلفها اندفاع القوة نحو حضرموت وحلفها وقوات حمايتها، واستشهاد عدد من أبطالنا في منطقة "نازية"، إلا أن زعيم الحلف جسّد أخلاق البادية وقيم الشعب الحضرمي الأصيل؛ فتعامل مع القوات التي قدمت بأسلوبٍ غازٍ بكل احترام وتقدير. لقد أمّن رجال قبائل "الحموم" عودتهم وتوديعهم بكرامة حتى حدود حضرموت، انطلاقاً من مبدأ الأخوة، وترفعاً عن الصغائر.


سيظل بن حبريش في أرضه، وبين منابع النفط والغاز والذهب، لم يتطاول على حق أحد، ولم يهاجم حتى من أرادوا استهدافه. وليعلم صاحب التغريدة أن خلف هذا الرجل إجماعاً حضرمياً من رجال القبائل، والمناصب، والشيوخ، والقوى الاجتماعية؛ كلهم يدعمون مشروعه الحضاري (الحكم الذاتي).


هذا المشروع لم يأتِ من فراغ، بل صاغه فريق متخصص من الأكاديميين ورجال القانون، مستفيدين من تجارب الشعوب الناجحة في الحكم الذاتي كحلٍ منطقي للأزمة اليمنية، أما من يرفض هذا المشروع، فهم غالباً من بقايا الأيديولوجيات الشمولية التي لم تعد تواكب تطلعات العصر.


لقد قاتل بن حبريش مع رجاله بإمكانيات بسيطة، بلا طائرات مسيرة أو مدافع بعيدة المدى، لكنه امتلك سلاح الإخلاص والصدق، ورجالاً لا يخطئ رصاصهم هدفاً إذا ما اعتُدي على أرضهم.


بن حبريش بسلوكه المعتدل وقيمه الإسلامية والقبلية الرصينة، يثبت يوماً بعد يوم أنه رجل دولة يزن الكلام قبل نطقة، ويضع مصلحة حضرموت فوق كل اعتبار.


والله من وراء القصد.