آخر تحديث :الثلاثاء-24 مارس 2026-06:47م

هل كانت الحكومة الشرعية متعمدة ذلك؟

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 11:46 م
لطفي عبدالله الكلفوت

بقلم: لطفي عبدالله الكلفوت
- ارشيف الكاتب


في جميع دول العالم تكون كمية النقد المطبوع اقل بكثير من قيم الأرصدة الناتجة عن تداولها في السوق و يبقى توفر او عدم توفر النقد المحلي في السوق مرهون بكفاءة ادارة البنك المركزي لكمية النقد المحلي داخل نطاق تداولها سواء كان في جزء من الدولة مثل مدينة هونج كونج الصينية او داخل نطاق الدولة بالكامل او داخل نطاق مجموعة دول اتحادية مثل دول منطقة اليورو و هنا تبرز اسئلة مهمه :

اي نموذج من نماذج الدول السابق ذكرها اقرب لواقع بلادنا حاليا؟. هل تحتاج الحكومة الشرعية الى قبول تسوية غير منصفة مع الانقلابيين الحوثيين لتوحيد البنك المركزي و توحيد قيمة العملة المحلية في طرفي الصراع؟.

ان واقع بلادنا مشابه لنموذج الصين اذ ان لديها انقسام عملة مشابه لإنقسام عملة منطقتي الصراع اليمنية ففي هونج كونج يتم تداول عملة المدينة و تسمى دولار صيني بينما معظم انحاء الصين تتداول عملة اليوان الصيني و لكل منطقة منها بنك مركزي مسؤل عن ادارة كمية النقد المحلي بكفاءة في نطاق تداولها فقط وهو ما يفترض ان البنك المركزي عدن يقوم به في نطاق تداول عملة الحكومة الشرعية اليمنية الا ان زيادة معروض النقد المحلي في الاسواق الذي تسبب في حالة التضخم سابقا و اختفاء النقد المحلي من الاسواق حاليا و صرف كمية اضافية مطبوعة سابقا فائضة عن حاجة اقتصاد السوق و ستختفي اي كمية نقد محلي يطبعها البنك المركزي كما اختفت كمية النقد السابقة يثبت عدم ادارة البنك المركزي عدن لكمية النقد المحلي بكفاءة في نطاق تداولها حتى اليوم و يثبت ان تحسن قيمة العملة المحلية كان اعتمادا على ادارة فائض مخزون العملة الاجنبية و اتباع سياسة بيع تشددية و لم يكن اعتمادا على ادارة كمية النقد المحلي في السوق لذلك تكون نتائج تحسن قيمة العملة بهذه الطريقة مختلفة تماما عن نتائج تحسنها بطريقة ادارة كمية النقد المحلي و يبقى مستقبل ثبات اسعار العملة مرهون بتوفير البنك المركزي عدن عملة اجنبية باستمرار و قد لا يستطيع توفيرها نتيجة الحرب الايرانية الامريكية او لاي سبب طارئ اخر و عندها سيحدث حالة تضخم مفاجئة و مضاعفة بمقدار النقد المحلي المضاعف في السوق. فهل كان ذلك متعمد من الحكومة الشرعية خشية انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي او غيره من المكونات الجنوبية؟ هل كان البنك المركزي عدن مستقل عن السياسة في هذه الحالة؟.

لا تمثل حالة عدم توافق مكونات الحكومة الشرعية السياسية سابقا عائق مقنع لعدم ادارة البنك المركزي لكمية النقد المحلي في اسواق المناطق المحررة اذ يمكن تطبيق نموذج اتحاد الدول الاوربية و اعتبار المحافظات المحررة اتحاد فيدرالي لمجموعة دول تتداول عملة محلية مشتركة يدير فرع البنك المركزي في كل محافظة منها كمية النقد المحلي و يوحد فرع البنك المركزي الرئيسي السياسات المالية و النقدية للفروع حسب الحاجة الاقتصادية و السياسية. اما حاليا اتمنى ان يكون مجلس الرئاسة و مكونات الحكومة الشرعية متوافقه بعد ازاحة المجلس الانتقالي الجنوبي فلم يعد لديهم اي عذر للتوافق على تنظيم عمل ادارة البنك المركزي عدن لكمية النقد المحلي في جميع فروع المحافظات المحررة و باسرع وقت استعدادا لاحتمال حدوث كوارث اقتصادية عالمية نتيجة الحرب الايرانية الامريكية لا سمح الله تنعكس اثارها الاقتصادية بشكل مضاعف في المناطق اليمنية المحررة.

الحلول كثيرة وفق اي امكانيات متاحة و لكنني اقترح تفعيل نظام شبكة مقاصة الكترونية موحده بالعملة المحلية فقط بين حسابات البنوك التجارية الجارية و بينها و بين حسابات مؤسسات الدولة في البنك المركزي و فروع المحافظات المحررة و هذا سيضمن تغطية البنوك التجارية لحساباتها الجارية داخل البنك المركزي و فروعه بالنقد المحلي الورقي لتستمر التعاملات التجارية و الاهم من كل ذلك هو ان يستمر تحسن قيمة العملة بناء على ادارة كمية النقد المحلي حتى تتجنب المناطق المحررة حدوث كارثة اقتصادية مضاعفة.