آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-10:57م

منظمات المجتمع المدني في اليمن… حضور شكلي وغياب عن جوهر المعاناة

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 09:30 م
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


تتعدد منظمات المجتمع المدني في اليمن بالمئات، وتتلقى دعماً سخياً من جهات دولية ومحلية ومن رجال أعمال وتجار، لكن حضورها الميداني يظل ضعيفاً ومحدوداً. فبدلاً من أن تكون هذه المنظمات جسراً للتكافل الاجتماعي ومصدراً لتخفيف المعاناة، نجدها غارقة في قصور كبير، لا يوازي حجم الدعم ولا يلامس حجم الحاجة.


مظاهر القصور

- قواعد بيانات قديمة لم تُحدّث، وفئات متضررة لم تُدرج.

- جمعيات تعاونيات انحرفت عن أهدافها، لتعمل بصورة حصرية لمناطق أو قبائل معينة، تاركة بقية المجتمع بلا نصيب.

- غياب العدالة في التوزيع، حيث لا تصل المساعدات إلى معظم الأسر، حتى في مواسم الخير، فلا يجد الكثيرون سوى الحرمان من أبسط الحقوق ككيس تمر أو سلة غذائية.


مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية

إن هذا الواقع يفرض على وزارة الشؤون الاجتماعية واجباً أساسياً: متابعة هذه المنظمات والجمعيات، مراقبة أنشطتها ولوائحها الداخلية، الكشف عن طرق حصولها على التمويل، وضمان الشفافية والمحاسبة حتى تسير في الطريق الصحيح وتؤدي دورها الإنساني كما ينبغي.


ضرورة شمول الموظفين

ولا يقتصر الأمر على الفئات الأشد فقراً، بل يجب أن يمتد دور هذه المنظمات ليشمل موظفي الدولة الذين يعانون من قلة الرواتب والوضع المعيشي الصعب والمعقد. ففي المواسم الهامة كرمضان والأعياد، ينبغي أن يكون توزيع السلال الغذائية والتمور وكسوات العيد شاملاً لهم أيضاً، لأن ذلك يرفع عنهم جزءاً من المعاناة ويعيد لهم شيئاً من الكرامة في زمن الضيق.



اخيرا

إن منظمات المجتمع المدني في اليمن مطالبة اليوم بأن تتحول من واجهة شكلية إلى قوة فعلية، وأن تخرج من دائرة المحسوبية والانتقائية إلى رحاب العدالة والإنسانية. فالمجتمع كله بحاجة إليها، والموظفون والفقراء والأيتام والمرضى جميعهم يستحقون أن تصل إليهم يد العون بلا استثناء ولا تمييز.