آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-12:04ص

جبل شمسان… الحارس الصامت لميناء عدن

الأربعاء - 11 مارس 2026 - الساعة 03:07 ص
فضل بن نعم

بقلم: فضل بن نعم
- ارشيف الكاتب


في مدينة عدن يقف جبل شمسان شامخا منذ آلاف السنين كأنه الحارس الصامت الذي وهبه الله لهذه المدينة البحرية العظيمة. لم يكن وجود هذا الجبل صدفة جغرافية بل نعمة ربانية جعلت من ميناء عدن أحد أهم الموانئ الطبيعية في العالم.

لقد لعب جبل شمسان دورًا طبيعيًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية في حماية ميناء عدن واستقراره الملاحي . فموقعه الجغرافي الفريد يشكّل حاجزًا طبيعيًا يخفف من قوة الرياح القادمة من البحر ويكسر حدّتها قبل وصولها إلى الميناء. وبهذا الدور الطبيعي يصبح الميناء أكثر هدوءًا وأمانا فتستقر السفن في مراسيها دون تمايل أو اضطراب، وكأن الجبل يقوم بمهمة الحماية الصامتة التي لا يراها كثير من الناس .

ولذلك لم يكن غريبًا أن يظل ميناء عدن عبر التاريخ من أكثر الموانئ أمانًا للسفن التجارية والبحرية. فالعلاقة بين الجبل والميناء علاقة تكامل طبيعي : جبل يحمي، وميناء يستقبل العالم.

ولا تتوقف أهمية جبل شمسان عند حماية الميناء فقط، بل تمتد إلى تاريخ المدينة نفسها . فمن أحجار هذا الجبل البركانية الصلبة بنيت الكثير من مباني عدن القديمة ومرافئها وهي أحجار عُرفت بقدرتها الكبيرة على مقاومة الزمن وملوحة البحر لذلك صمدت كثير من منشآت عدن لعقود طويلة أمام عوامل التعرية والظروف المناخية القاسية .

إن جبل شمسان ليس مجرد كتلة صخرية، بل هو رمز من رموز عدن وشاهد حي على تاريخها البحري والحضاري. فمن فوق قممه يمكن رؤية المدينة وهي تحتضن البحر ويمكن إدراك كيف أن الطبيعة نفسها صاغت هذا المكان ليكون ميناءً عالميًا.

ولهذا فإن الحفاظ على جبل شمسان هو في الحقيقة حفاظ على التوازن البيئي والجغرافي لمدينة عدن وحفاظ على جزء مهم من تاريخها وهويتها . فمثل هذه المعالم الطبيعية ليست ملك جيل واحد بل هي إرث للأجيال القادمة .

سيبقى جبل شمسان شامخا كما كان دائمًا حارسًا لعدن ودرعًا طبيعيًا لمينائها، وشاهدًا على مدينة عرفت البحر وعرفها العالم من خلاله.

11مارس٢٠٢٦