آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-10:46م

الثالوث الذي يستهدف الأمة… آن للأمة أن تستيقظ

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 07:37 م
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين علي باهميل


لم يعد ما يحدث في منطقتنا مجرد صراع عابر أو تنافس سياسي بين دول. لقد اتضحت الصورة أكثر من أي وقت مضى، وانكشفت النوايا التي كانت تُدار في الخفاء لعقود طويلة. ما يجري اليوم يؤكد أن الأمة العربية كانت وما زالت مستهدفة في وجودها وهويتها وثرواتها.


لقد أثبتت الأحداث أن الحقد التاريخي الذي يحمله المجوس على العرب لم يختفِ يوماً، بل ظل كامناً ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر بأقسى صوره. وما تمكين هذا النظام في إيران لم يكن عبثاً أو صدفة، بل كان جزءاً من مشروع أكبر، هدفه استخدام هذا الحقد التاريخي وقوداً لإشعال الصراعات داخل العالم العربي.


فمنذ قيام هذا النظام، لم تتجه بنادقه نحو أعداء الأمة الحقيقيين، بل وُجّهت نحو العواصم العربية، وامتدت أذرعه لتزرع الفوضى والميليشيات والخراب في أكثر من بلد عربي. لقد تحولت المنطقة إلى ساحات صراع، لا لشيء إلا لإضعاف الأمة واستنزافها.


وهنا تتضح ملامح الثالوث الخطير الذي يعبث بمصير المنطقة:

ثالوث يجمع بين المشروع المجوسي الصفوي، والمشروع الصهيوني اليهودي، والصهيونية المسيحية.

قد تختلف الشعارات والرايات، لكن الهدف في النهاية واحد: تفكيك الأمة العربية، وإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم، حتى لا تقوم لها قائمة.


فالمشروع الصهيوني يسعى إلى تثبيت وجوده وتوسيع نفوذه في قلب المنطقة، بينما يعمل المشروع الصفوي على تمزيق العالم العربي من الداخل عبر الطائفية والميليشيات. أما الصهيونية المسيحية، فهي الغطاء السياسي والفكري الذي يوفر الدعم لهذا المسار، ويمنحه الشرعية في دوائر النفوذ العالمية.


وبين هذه المشاريع الثلاثة، كانت الأمة العربية هي الضحية…

ضحية الحروب، وضحية الفتن، وضحية الصراعات التي لم تجلب لها إلا الدمار والتراجع.


والدليل على ذلك ما نراه اليوم بوضوح.

فعندما أعلنت المملكة رؤيتها الطموحة، وهي في حقيقتها ليست رؤية للمملكة وحدها، بل رؤية لنهضة المنطقة والأمة العربية كلها، بدأ الأمل يبرز من جديد. ومع هذه الرؤية بدأ شكل من أشكال التضامن العربي يظهر، خاصة بين المملكة ومصر، وكأن التاريخ يعيد تذكيرنا بلحظات مضيئة مرت بها الأمة.


إن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ذلك التضامن التاريخي بين الملك فيصل والرئيس السادات، حين التقت الإرادة العربية في لحظة مفصلية من تاريخ الأمة، فاستطاعت أن تفرض حضورها وتغير موازين كثيرة في المنطقة.


وحين يبرز رمز قيادي، وتبدأ ملامح تضامن عربي حقيقي في التشكل، فإن ذلك بطبيعة الحال يقلق أعداء الأمة. وهنا يتحرك ذلك الثالوث مرة أخرى…

يتحرك لإشعال الفتن، وإعادة الفوضى، وزرع الشكوك بين العرب، لأن أخطر ما يواجهه هذا الثالوث هو وحدة العرب وتضامنهم.


فهم يدركون جيداً أن الأمة إذا اجتمعت كلمتها، وتوحدت إرادتها، فإن كل مشاريعهم ستنهار. ولذلك يعملون بلا توقف على إبقاء المنطقة في حالة انقسام وصراع.


لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها أبناء الأمة اليوم هي أن هذه المشاريع لا تخشى شيئاً أكثر من وعي الأمة.

فحين يدرك العرب حقيقة ما يُحاك لهم، وحين يتجاوزون خلافاتهم الصغيرة، ويستعيدون هويتهم ووحدتهم ومشروعهم الحضاري، فإن كل هذه المشاريع ستفقد قدرتها على التأثير.


لقد جُرِّبت الشعارات، وجُرِّبت التحالفات الوهمية، وجُرِّبت المراهنات على الخارج… وكانت النتيجة دائماً مزيداً من الضعف والتفكك.


واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الأمة إلى أن تستيقظ.

أن تعود إلى وعيها، وأن تدرك أن معركتها الحقيقية ليست مع بعضها البعض، بل مع المشاريع التي تتغذى على انقسامها.


فالأمم لا تموت ما دام فيها من يوقظ ضميرها،

ولا تضيع ما دام فيها من يذكرها بحقيقتها.


ولعل ما يحدث اليوم، بكل ما فيه من ألم ودمار، يكون الجرس الذي يوقظ أبناء هذه الأمة… قبل أن يدفعوا ثمناً أكبر.