آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

الحق قبل الانتماء لماذا نقف مع المظلوم ولو خالفنا ؟!

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 03:07 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


يتكرر اليوم سؤال في اوساط المسلمين مع من نقف هل نقف مع ايران الشيعية التي يختلف معها كثير من المسلمين عقديا وسياسيا ام نقف مع الكيان الصهيوني الذي يحتل الارض ويعتدي على المقدسات وقد تحول هذا السؤال عند البعض الى حالة من الاستقطاب الحاد حتى صار الموقف يبنى على الانتماء المذهبي او العداء السياسي لا على ميزان الحق والعدل الذي جاء به الاسلام والحقيقة ان الاسلام وضع لنا قاعدة واضحة لا لبس فيها الوقوف مع الحق حيث كان والوقوف مع المظلوم ضد الظالم بغض النظر عن الهوية او المذهب او العرق ان جوهر الرسالة الاسلامية هو اقامة العدل بين الناس فقد جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليقرر مبدأ عظيما حين قال انصر اخاك ظالما او مظلوما فلما سئل عن نصر الظالم قال تمنعه من الظلم وهذا يدل على ان معيار الموقف في الاسلام ليس التعصب ولا الانحياز الاعمى بل العدل والانصاف كما ان القران الكريم وضع قاعدة صريحة في قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فالمعيار هنا هو البغي والعدوان وليس الانتماء ومن هذا المنطلق فان النظر الى الصراع القائم يجب ان يكون بعين العدل لا بعين العصبية فالكيان الصهيوني قام اساسا على احتلال ارض فلسطين وتشريد شعبها والاعتداء المستمر على المقدسات الاسلامية والمسيحية وما زالت جرائمه شاهدة على ذلك امام العالم اما الخلاف مع ايران على شدته وتعقيداته فهو خلاف سياسي ومذهبي لا يبرر ابدا الوقوف مع المحتل او تبرير عدوانه فالاسلام لا يسمح للمسلم ان يناصر الظالم لمجرد انه يختلف مع الطرف الاخر ان الوقوف مع المظلوم لا يعني الاتفاق الكامل معه في العقيدة او السياسة بل هو موقف مبدئي ينسجم مع قيم الاسلام فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة مع حلف الفضول في مكة وهو حلف ضم مسلمين ومشركين لنصرة المظلوم وقال عنه لاحقا لو دعيت اليه في الاسلام لاجبت وهذا دليل واضح على ان نصرة الحق قد تجمع بين المختلفين ما دام الهدف هو رفع الظلم واقامة العدل وعليه فان الموقف الصحيح الذي ينبغي ان يتحلى به المسلم هو ان يكون ميزانه الحق لا الهوى والعدل لا التعصب فاذا كان العدوان صادرا من الكيان الصهيوني فان الوقوف ضده هو موقف اخلاقي وشرعي حتى لو كان الطرف الاخر مختلفا معنا في امور كثيرة فالظلم يبقى ظلما والاحتلال يبقى احتلالا ولا يجوز ان يتحول الخلاف المذهبي الى سبب لتبرير العدوان او الصمت عنه ان الامة اليوم بحاجة الى استعادة هذا الميزان القرآني العادل ميزان يضع الحق فوق الانتماءات الضيقة ويجعل نصرة المظلوم واجبا لا يخضع للحسابات الطائفية او السياسية فديننا لم يأمرنا بالتعصب بل امرنا بالعدل ولم يربط نصرة الحق باسم او مذهب بل ربطها بالقيم التي جاء بها الاسلام ولهذا فان الوقوف مع الحق ايا كان صاحبه هو الموقف الذي ينسجم مع تعاليم الاسلام وروح رسالته فالمسلم لا ينصر الباطل لانه يوافقه في الهوية ولا يعادي الحق لانه يخالفه في المذهب بل يقف حيث يقف العدل لان هذا هو جوهر الدين الذي جاء به النبي الكريم وهذه هي الرسالة التي ينبغي ان تعيها الامة في زمن اختلطت فيه المفاهيم وتداخلت فيه المصالح.