آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-07:05ص

الشيخ سالم باداس.. رحل الجسد وبقي الأثر

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 01:11 ص
ناصر بو صالح

بقلم: ناصر بو صالح
- ارشيف الكاتب


هكذا همُ الكبار .. حين يرحلون ، يتركون في حنجرةِ الأرض غصةً ، وفي قلبِ الجغرافيا ندبةً لا تندمل ، يغادروننا بصمتِ ، لكنّ دويّ غيابهم يملأ المدى.


قبل أيام قليلة ، وفي لحظةٍ من لحظاتِ الهدوءِ المهيب، ترجّل الشيخ سالم أحمد سعيد باداس ، أحد مشائخ قبيلة آل باداس بمنطقة عرقة بمديرية رضوم ، عن صهوةِ الحياة .

مضى كما يمضي الضوءُ في الغسق.. رقيقاً، مشرقاً، وباسماً بوقارِ الراضين الذين لم تكسر الأيامُ ملامحهم، ولا غيّرت تقلباتُ الدهر من صفاء نفوسهم ونبل مقاصدهم.

لم يكن الشيخ «سالم باداس» مجرد عابرٍ في دروب الزمان ، يمر كما يمر الغرباء .. كان سيرةً تتضوعُ مسكاً، وحكايةً يرويها النسيمُ في أزقةِ وبين رمال «عرقة» و«رضوم» وكل أصقاع شبوة الوفية .


لقد كان يمثل ذلك الجيل الفريد الذي طوّع هيبة القبيلة لسماحة النفس، وجعل من الوجاهة جسراً للمودة لا سوطاً للتسلط.

برحيله انكسر غصنٌ وارفٌ من شجرة قبيلة «آل باداس» العريقة ، تلك الشجرة التي ضربت جذورها في أعماقِ النبل، وظلت عبر الأجيال مأوىً للحكمةِ، وملاذاً للوفاء، ومنبعاً للسكينةِ والشورى في زمنٍ عزّت فيه الملاذات.

إن فقدَ رجلٍ بمقامه يترك وجعاً لا يرممه إلا فيضُ الصبر، وفراغاً لا يملأُ وحشته إلا يقينُ الإيمان.


لقد غادرنا تاركاً في مآقي المحبين دمعةً وفي قلوبهم غصة ، وفي سجلِ قبائل شبوة صفحةً ناصعةً لا يطويها النسيان ، فسلامٌ على تلك الابتسامة التي لم تفارق المحيّا حتى في لحظة الوداع، وسلامٌ على الروح التي صعدت وهي تحملُ إرثاً ناصعاً من البياض .

لقد غابَ الفارسُ حقاً، لكنّ صدى خطاهُ سيظلُّ محفوراً في ذاكرة الرملِ ووجدانِ الناس، شاهداً حياً على زمنٍ كان فيه الرجالُ قلاعاً لا تطالها العواصف، ومناراتٍ تهتدي بها القلوب في ملماتِ الزمان.