لم تغرقني الحياة بقدر ما أرهقتني محاولاتي المستمرة في أن أبقى وفياً لمعنى الكلمة ، وصادقاً مع رسالتي في هذا الضجيج الممتد ، كنت أرى في القلم أمانة ، وفي الفكرة مسؤولية ، وفي منصات السوشيال ميديا مساحة لتذكير الناس بأن القيم والأخلاق ليست زينة لغوية ، بل معياراً ثابتاً يقاس به صدق المواقف ونبل الاختلاف
لم يكن شغلي يوماً أن أنتصر على خصومي بقدر ما كان همي أن لا أخسر أخلاقي وأنا في معركة الاختلاف ، فالنقد إن لم يتكئ على أدب راسخ ، تحول إلى ضجيج أجوف ، والاختلاف إن لم تحطه أخلاقيات الحوار ، صار انحداراً في المعنى قبل أن يكون انحداراً في اللغة
غير أن أكثر ما يثقل الروح هو ذلك الفراغ الذي يحيط بك حين تتعامل مع من لا يعيدون لأدبيات الاختلاف اعتبارها ، ولا يرون في الكلمة رسالة ، بل وسيلة عابرة للتهكم والابتذال ، عندها تدرك أن المعركة ليست مع أشخاص ، بل مع ضمور المعنى وانطفاء الضمير
ومع ذلك يظل يقيني ثابتاً بأن جوهرة الفكرة لا تكتمل بحدة القلم وحدها ، بل بنبل الأخلاق التي تسنده ، فالأخلاق ليست هامشاً في النص ، بل هي روح الرسالة ، وهي التي تمنح الكلمة بريقها ، وتمنح صاحبها مكانته بين الناس ، فحين يسمو الخلق ، تسمو الكلمة ، وحين تتطهر النوايا ، يستقيم المعنى ويكتمل الأثر ، والله المستعان!!!!