آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-10:42م

الأفكار التي يخافها الجميع

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 08:13 م
سارة عبدالحكيم

بقلم: سارة عبدالحكيم
- ارشيف الكاتب


ليست كل الأفكار مسموحًا بها، ولا كل الأسئلة يُستكمل جوابها، ولا كل الحقائق يُراد لها أن تُقال.

الواقع اليوم يصرخ بصمت: راتب يتأخر، وعد يُنسى، قانون يُطبّق بالانتقاء، مسؤولون يختبئون خلف أقنعة الرسمية، ومواطنون يبقون صامتين خوفًا من مواجهة الحقيقة.

الأفكار التي يخافها الجميع ليست مجرد كلمات، بل مرآة الواقع المخفي: ما نعلمه جميعًا، وما نخشاه الاعتراف به.

كل سؤال صادق يزعج المسؤولين، كل نقد حقيقي يفضح هشاشة السلطة، كل ملاحظة قد تكشف خللاً طويل الأمد.

الذين يجرؤون على الاقتراب من هذه الحقيقة يكتشفون أن الصمت هو ما يحمي الظلم أكثر من أي فعل مباشر.

التغيير لا يبدأ حين يكرر الناس ما يعرفونه، بل حين يجرؤ البعض على مواجهة الواقع بلا رتوش، بلا أقنعة، بلا خوف من ارتداد الصدمة على أنفسهم.

كل فكرة مخيفة، كل سؤال لم يُستكمل، وكل حقيقة مخفية… كانت في بدايتها تهديدًا، لكنها غالبًا البداية الوحيدة لأي تحول حقيقي.

اليوم، مواجهة الواقع ليست رفاهية فكرية، بل مسؤولية سياسية واجتماعية:

أن نرى ما يُخفى، أن نتحدث بما يزعج، وأن نحمل الحقيقة حتى لو أزعجت الجميع.

الصمت هو العدو الأكبر؛ يحمي الظلم، يؤجل الحقوق، ويجعل التغيير حلمًا بعيد المنال.

الأفكار التي يخافها الجميع هي نفسها التي تملك القدرة على قلب الواقع، على كشف ما يُخفيه الصمت، وعلى دفع الناس لمواجهة أنفسهم قبل مواجهة السلطة.

ومن يجرؤ على حملها… هو من يبدأ التاريخ قبل أن يكتبه الآخرون، ومن يترك أثره لا يُمحى بسهولة.


— ساره عبد الحكيم

حيث تبدأ الأسئلة قبل أن يسمح لها بالكلام.