آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-09:59م

تمكين المرأة يأتي في صميم عمل الاتحاد الأوروبي في اليمن

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 06:20 م
باتريك سيمونيه

بقلم: باتريك سيمونيه
- ارشيف الكاتب


مقالة للسفير باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن

في اليوم العالمي للمرأة، نحتفي بقوة المرأة اليمنية وصمودها ودورها القيادي. ففي مختلف أنحاء اليمن، تحافظ النساء على أسرهن، ويقمن بتربية الأطفال، ويدعمن مجتمعاتهن، ويسهمن في بناء السلام على المستوى المحلي بطرقٍ تظل في الأغلب غير ظاهرة للجميع. كما لا يقتصر دورهن على الجوانب الاجتماعية أو الإنسانية فحسب، بل أنه سياسي واقتصادي، وأساسي لتعافي اليمن. التزام الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن ثابت، ويأتي تمكين المرأة في صميم هذا الالتزام. يحرص الاتحاد الأوروبي سواء من خلال المساعدات الإنسانية، أو برامج التعاون، أو مبادرات بناء السلام، على إدماج المساواة بين الجنسين في جميع أشكال المساعدات المقدمة، لأن أي بلد لا يمكن أن يزدهر بينما يُترك نصف سكانه دون اهتمام. لكن لسوء الحظ، لا تزال تتحمل النساء اليمنيات العبء الأكبر جراء الأزمة المتعددة الأبعاد التي يمر بها البلد، إذ يواصلن رعاية أسرهن في المنازل، وفي مخيمات النزوح، ومن خلال العمل غير المنتظم في الاقتصاد غير الرسمي. إن صمودهن يستحق التقدير، ويجب أن يقابله دعم ملموس، وحماية لحقوقهن، وإشراك حقيقي لهن على جميع المستويات.


في اليمن، يضع الاتحاد الأوروبي المرأة في صميم عمله في البلاد. فمنذ عام 2015، قدّم الاتحاد الأوروبي ما يقارب ملياري يورو من الدعم الشامل لليمن عبر المسارات الإنسانية والتنموية والسياسية. وفي كل برنامج للاتحاد الأوروبي، نعمل على ضمان استفادة النساء على قدم المساواة، من خلال دعم المعلمات ورائدات الأعمال وقائدات المجتمع المدني والوسيطات المحليات اللواتي يعززن الحوار والسلام. كما دعمنا النساء من خلال مقاربات مبتكرة في الصناعات الإبداعية، بما في ذلك برامج النقد مقابل العمل، وصون التراث، وإنشاء مراكز إبداعية في مختلف أنحاء اليمن. توفر هذه المبادرات فرصاً للحصول على الدخل، وترعى المواهب وروح ريادة الأعمال، وتخلق مساحات آمنة تمكّن النساء من تنمية المهارات، وبناء الشبكات، والمساهمة في الحياة الاقتصادية والثقافية لمجتمعاتهن.

أثبتت النساء اليمنيات مرارًا وتكرارًا أنهن طرفا فاعلا في التغيير. فقيادتهن تعزز تماسك المجتمعات، وتدعم الاستقرار، وتدفع بالتعافي الاقتصادي. ولهذا يعمل الاتحاد الأوروبي عن قرب مع الحكومة اليمنية وشركاء التنمية والمجتمع المدني اليمني من زيادة توسيع الفرص المتاحة للنساء في مجالات التعليم والعمل والحياة العامة. لا يسعني إلا أن أعبر عن تقديري العميق وإعجابي بالنساء اليمنيات الواثقات والمتطلعات إلى المستقبل اللواتي التقيت بهن منذ توليت مهامي قبل بضعة أشهر. إنهن مصدر إلهام حقيقي لأقرانهن اليمنيين.

في هذا السياق، نرحّب بتعيين ثلاث وزيرات في الحكومة اليمنية مؤخرا، باعتباره خطوة مشجعة إلى الأمام. تمثيل المرأة مهم؛ إذ يبعث وجود النساء في مواقع القيادة رسالة قوية إلى جميع النساء في مختلف أنحاء اليمن مفادها أن طموحاتهن مشروعة وأن إسهاماتهن محل تقدير. لكن التمثيل وحده لا يكفي. فهناك حاجة إلى التزام سياسي حقيقي لضمان المشاركة الكاملة للنساء في صنع القرار على جميع المستويات، من السلطات المحلية إلى المؤسسات الوطنية ومحادثات السلام. كما يجب أن تحمي القوانين حقوق المرأة، وأن تُمكّن المؤسسات كي تحقق المشاركة المتساوية، وأن يعترف المجتمع بالنساء كشريكات في رسم مستقبل اليمن.

لا ينحصر تمكين المرأة على المساواة فحسب، بل يُعنى أيضًا بالتنمية المستدامة وببناء مجتمعات أكثر قوة. فالبلدان التي تستثمر في تعليم النساء وتوظيفهن وقيادتهن تكون أكثر استقرارًا وازدهارًا وقدرةً على الصمود. وفي اليمن، يفخر الاتحاد الأوروبي بدعم المبادرات التي تقودها النساء في مجالات التعليم والصحة وحلّ النزاعات والتعافي الإنساني والمجتمعي، بطرق تضمن أن تأتي المرأة اليمنية في صميم مشاركتنا في اليمن. تعمل منظمات المجتمع المدني التي تقودها نساء في مأرب وعدن وحضرموت وتعز وغيرها على تعزيز الحوار، ودعم الأسر النازحة، وإبقاء الأمل حيًا في أوقات الشدة.

سيواصل الاتحاد الأوروبي الوقوف إلى جانب النساء اليمنيات. وسنواصل دعم رائدات الأعمال، وحماية حق الفتيات في الوصول إلى التعليم، ومساندة الوسيطات ومناصرة الحوكمة الشاملة. رغم ذلك، يجب أن ينبثق التغيير المستدام من داخل اليمن نفسه. فالقادة السياسيون والمؤسسات والمجتمعات يتشاركون جميعا مسؤولية إزالة العوائق التي تواجه النساء وتهيئة المساحة اللازمة لقيادتهن.

في اليوم العالمي للمرأة، دعونا نجدد التأكيد على حقيقة بسيطة: السلام في اليمن وازدهاره يتطلبان تمكين النساء اليمنيات على جميع المستويات. فاليمن سيكون أقوى وأكثر قدرة على الصمود بتمكين نسائه. وسيظل الاتحاد الأوروبي شريكًا ثابتًا في هذه الرحلة.