بقلم: د. هادي سعيد بارفعة
الاثنين: 9 مارس 2026م
في عالم الإعلام هناك شعرة فاصلة بين"الكوميديا السوداء" (Black Comedy)؛ التي تهدف للإصلاح ، و" السخريَّة الفجَّة" التي تهدم الثوابت، وما حدث في التناول الإعلامي الأخير لشخصية المعلم ، وتحديدا في حلقة من حلقات البرنامج الشهير" حضرم تون" يعد نموذجاً صارخاً لضلوع الوسيلة في قتل الغاية، فقد تحول الدفاع عن حقوق المعلم إلى طعنة في خاصرةِ هيبته و وقاره.
فالقائمون على البرنامج بظنٍّ حسن منهم، لإنصاف المعلم وتسليط الضوء على معاناته المادية والاجتماعية عبر " الكوميديا الساخرة" لكن النتيجة كانت صادمة، وكارثية، لتصوير شخصية المعلم في قوالب لا تليق بحامل رسالة الأنبياء.
فحصر المعلم في زوايا ضيقة لا تليق به ، هو سقوط مهني وأخلاقي ، فالكوميديا التي تستهدف نصرة القضية لا يجب أن تتبنى لغة " التحقير" بل يجب أن تبرز الفجوة بين "عظمة الرسالة" و " جحود الواقع" بدون المساس بقدسية الشخصية ذاتها.
أخطر ما خلفه هذا التناول ؛ هو الأثر النفسي والتربوي على الجيل الناشئ ، الذي سترتسم في ذهنه تلك الصورة الهزلية للمعلم ، فكيف لنا أن نطلب منه بعد ذلك أن يقف له تبجيلا ؟
إنَّنا بحاجة إلى إعلام يعي أن المعلم هو أساس البناء الحضاري ، وإن أردنا أن ننقد واقعا مريراً ، فعلينا أن نجلد " الظروف" التي أدت لوصوله إلى هذا الحال ، لا أن نجلد "المعلم" ونعريه من وقاره أمام طلابه ومجتمعه بحجة الكوميديا.