آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-12:44م

الهيمنة الأميريكية "1×2" : أخطر الأسرار الاستراتيجية.

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 08:13 ص
د.باسم المذحجي

بقلم: د.باسم المذحجي
- ارشيف الكاتب


يتحدث البعض عن الاقتصاد ، وعن وصول أسعار النفط120$،وغيرها من التحليلات، ومن رواق آخر يستعرض الجيش الأميريكي في رسالة صريحة ،بأننا ولجنا زمن أمريكا أولًا، وهي الهيمنة العسكرية والاقتصادية.


الهيمنة العسكرية عرفناها، بأن تُقلع قاذفات القنابل الاستراتيجية الأمريكية من طراز "B-1B Lancer" من قواعد داخل الولايات المتحدة (مثل قاعدة إلسورث الجوية) في مهام طويلة المدى، غالبًا دون توقف، لتنفيذ ضربات دقيقة في الشرق الأوسط (إيران) أو الانتشار في قواعد حليفة كقاعدة فيرفورد البريطانية، وكل دول العالم متفرجة.


أما الهيمنة الاقتصادية فتحتاج الى بعض الايضاحات التي كشفتها حرب الشرق الأوسط مؤخرًا،وذلك بأن نتعرف على الدول التي تعتمد على النفط العابر عبر مضيق هرمز《توزيع النفط المنقول عبر المضيق %》:

الصين38%؛

الهند 15%؛

كوريا الجنوبية 12%؛

اليابان 11%؛

دول أسيوية أخرى14%؛

أوروبا 3%؛

بقية دول العالم7%؛

الان دعونا نتعرف على الدول الأكثر إعتمادًا على تصدير النفط عبر مضيق هرمز《الحصة المنقولة من النفط %》:

السعودية 37%؛

العراق23%؛

الإمارات 13%؛

إيران 11%؛

الكويت 10%؛

قطر4%؛

أخرى2%؛



_يُلاحظ بأن الصين الأكثر تضررًا من إغلاق إيران لمضيق هُرمز،وهذا يعني إغلاق حنفية أكثر من 55% من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، حيث يُعد الشرق الأوسط المصدر الرئيسي للطاقة بالنسبة لها، ويمر معظمه عبر مضيق هرمز. حيث تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتعتمد بشكل كبير على دول الخليج والعراق وإيران لتلبية احتياجاتها.


وعلى الوجة الآخر؛ فأوروبا تعتمد على 45% من النفط والغاز الروسي ،والتي أُغلقت حنفيتها منذ بدأ الحرب الأوكرانية، وانخراط بريطانيا، والاتحاد الأوروبي طرف أصيل.


لو لاحظتم عندما ترددت بريطانيا وأوروبا في الذهاب لمساندة الولايات المتحدة، فإذا ترمب يرفع العقوبات عن النفط الروسية، وهذا يعني أموال ستدخل خزينة روسيا لدعم حربها، فكان نتيجة ذلك إذعان بريطانيا، وأوروبا لترمب، مع علمنا بأن روسيا مُعرضة لعودة العقوبات على النفط في أي لحظة.


《الأمور واضحة ،نعيش عالم قطب واحد ،يتحكم بحنفية نفط العالم، وأغلقها بوجة الصين، ويساوم أوروبا وبريطانيا ،والأهم أن روسيا مرهونة بقرار رفع عقوبات.》


الصورةالان واضحة بأن الهيمنة الأمريكية الاقتصادية تتحكم في نفط الخليج؛بماأن دول مجلس التعاون احتلت المراتب الأولى في مؤشرات الطاقة العالمية؛ إذ حققت المرتبة الأولى في كل من إنتاج النفط الخام، واحتياطي النفط الخام، وصادرات النفط الخام، واحتياطي الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى المرتبة الثانية عالميًا في صادرات الغاز الطبيعي، والثالثة عالميًا في إنتاج الغاز الطبيعي المسوَّق.


وتشير البيانات إلى أن إنتاج دول مجلس التعاون من النفط الخام بلغ مؤخرًا نحو 17 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل ما نسبته 23.2 في المئة من إجمالي الإنتاج العالمي ولو استوعبنا كذلك بأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، ما يشكّل "قرابة 17 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي".وبحسب منظمة الدول المصدرة للنفط، تأتي السعودية في المرتبة الثانية باحتياطي يبلغ 267.2 مليار برميل، تليها إيران بـ208.6 مليارات برميل، ثم العراق بـ145 مليار برميل. وتشكل هذه الدول الأربع مجتمعة أكثر من نصف الاحتياطيات النفطية العالمية. وكلها الآن تحت الهيمنة الأمريكية في الأرض والبحر والسماء.


تبقى إضافة بسيطة ؛ ماذا لوتجاهلنا الأيديولوجيا والتطرف والتشدد وسردية التقسيم والانفصال؟، ستتضح لنا الأمور بأن حتى إسرائيل هي قاعدة أمريكية متقدمة لحفظ المصالح الأميريكية ، ولو أدرجنا الأيديوجيا والتطرف والتشدد والتقسيم والانفصال، فستقودنا الى أنها لعبة دولية لإدارة المصالح، وصىرف الأنظار عن الخطط الاقتصادية التي تتصارع عليها دول العالم.



_إنهاء التطرف يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط عبر القضاء على أيديولوجيات التفكيك وتعزيز نموذج تنموي قائم على الدولة الوطنية، المواطنة،القومية، والازدهار الاقتصادي. يساهم هذا التوجه في وقف الفوضى، وتفكيك الجماعات الأصولية، وتعزيز التعايش والتسامح، مما يعد حجر زاوية لبناء منطقة مستقرة ومزدهرة.


_تبقى بأن نتكيف مع المحاولة الجديدة لصياغة الشرق الاوسط، بأن نترك التطرف والدين جانبًا، فهو محدد بمناسبات محددة، ودور عبادة مخصصة ،ونتوجه نحو المواطنة العالمية لنكون شركاء وأصدقاء في الصياغة الترمبيةالجديدة للعالم.


نحن العرب لدينا فرصة ذهبية لننخرط مجددًا في بناء بلدان متطورة ومستقرة تنسجم مع الهيمنة الأمربكية، والإدارة الأميركيةط منحتنا مساحة ليكون لدينا نفوذنا الخاص في الشرق الأوسط؛ شرط أن نبني شرق أوسط بلا تطرف يتحول تحولاً استراتيجياً نحو التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بدلاً من الصراعات الأيديولوجية، حيث بإمكان بلدي" اليمن" تحقيق ذلك من بوابة " جسر ترامب2" الرابط أسيا بأفريقيا.