أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي اليوم منصة قوية للمظلومين والضعفاء، خصوصًا عندما لا يجدون من يستمع إليهم في المؤسسات الرسمية أو في المجتمع المحيط. فهي وسيلة للوصول إلى أكبر عدد من الناس بسرعة، ونقل معاناتهم إلى من يستطيع أن يقدم الدعم أو الضغط لتصحيح الظلم.
وما يجعل الأمر أكثر قوة هو وجود نشطاء شرفاء وشجعان، يعملون على دعم المظلومين وتسليط الضوء على قضاياهم، بحيث لا تهمش حقوقهم. هؤلاء النشطاء يجعلون صوت المظلومين يصل إلى الناس، ويزيد احتمال تدخل الجهات المسؤولة، أو حتى الحصول على تضامن معنوي واجتماعي.
إن شبكات التواصل الاجتماعية مثل فيسبوك، تويتر، إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، وواتساب يمكن أن تكون أداة قوية للمظلومين إذا تم توظيفها بشكل صحيح ومدروس، وليس بعشوائية. النشر العشوائي قد يؤدي إلى ضياع القضية، جدل أو تشويه الحقائق، أو حتى مخاطر للمظلومين. أما الاستخدام الذكي فيبرز القضية بأدلة واضحة، يستهدف الجمهور المناسب، ويتيح للناشطين الشرفاء تضخيم التأثير والدفاع عن الحقوق بشكل فعّال.
لكن من الضروري أن لا تسخر شبكات التواصل لتصفية الحسابات الشخصية أو السياسية أو ما يشابه ذلك. فالأخلاق تحتم على النشطاء أن يدعموا المظلومين فقط، مع التحلي بالصدق والموضوعية والاحترام.
قد يلجأ بعض المسؤولين أو المتنفذين الذين يمارسون الفساد والانتهاكات، وكذلك السياسيين الفاسدين، إلى تحسين صورتهم عبر شبكات التواصل، أحيانًا من خلال مطبلين يدفع لهم المال.
لكن هذا ليس من الضمير الإنساني ولا الأخلاق، ويظل تحايلًا على الحقائق بدلًا من مواجهة المسؤولية، وأفعالهم السيئة التي تنطوي على الكذب والنفاق سيحاسبهم عليها رب العالمين.
باستخدام شبكات التواصل بشكل صحيح، تتحول إلى منصة للعدالة الرقمية، حيث يسمع صوت المظلوم وتدافع حقوقه بوعي وأمان.