آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-12:44م

حربٌ باسم إيران في اليمن… وصمتٌ حين وصلت الصواريخ إلى الخليج!

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 01:57 ص
هارون ابراهيم الواقدي

بقلم: هارون ابراهيم الواقدي
- ارشيف الكاتب


في مشهد سياسي وعسكري يثير كثيرًا من التساؤلات،

تبدو منطقة الشرق الأوسط اليوم أمام مفارقة لافتة تكشف التناقض في مواقف بعض القوى الإقليمية خلال العقد الأخير.

المتحدة بدء عمليات عسكرية في اليمن عام 2015، تحت شعار مواجهة النفوذ المتنامي لـ إيران في البلاد، بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء.


سرعان ما تحولت اليمن إلى ساحة صراع إقليمي معقد، دفع فيها المواطن اليمني الثمن الأكبر من دمار اقتصادي وإنسانقبل أكثر من عشر سنوات، أعلن التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة الإمارات العربية

ي، فيما وصفت تقارير الأمم المتحدة الوضع الإنساني بأنه من بين الأسوأ عالميًا.


اليوم، المشهد الإقليمي يبرز مفارقة جديدة. فالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مواجهة إسرائيل وطهران، أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر المباشر.


بعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع داخل إيران، بادرت طهران بالرد مباشرة عبر إطلاق صواريخ تجاه قواعد أمريكية في الخليج، إضافة إلى صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، في خطوة لم تعد مجرد تهديدات كلامية بل فعلًا عسكريًا ملموسًا.


هذا التصعيد يطرح سؤالًا مهمًا: إذا كانت دول الخليج قد خاضت حربًا طويلة في اليمن بذريعة مواجهة إيران، فلماذا لا نشهد اليوم ردًا مباشرًا من المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة على الصواريخ الإيرانية التي طالت قواعد أو منشآت في المنطقة؟


بينما كانت العمليات العسكرية في اليمن تُبرر بأنها مواجهة النفوذ الإيراني، تبدو الصورة اليوم مختلفة حين تصبح المواجهة مباشرة مع إيران نفسها. ويشير بعض المراقبين إلى أن دول الخليج تسعى لتجنب حرب إقليمية قد تهدد أمنها الاقتصادي

واستقرارها الداخلي، خصوصًا مع حساسية المنشآت النفطية والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ومع ذلك، تبقى المفارقة قائمة: اليمن الذي عانى حربًا طويلة تحت شعار مواجهة إيران، ما زال يعيش آثار الدمار، بينما تدور مواجهة مباشرة بين إيران وخصومها خارج الأراضي اليمنية، دون أن تشارك دول الخليج بشكل مباشر.


وبينما تتغير ساحات الصراع في المنطقة من اليمن إلى الخليج، وصولًا إلى المواجهة بين إيران وإسرائيل، يبقى المواطن في المنطقة هو الطرف الأكثر تضررًا من هذه الصراعات.


وفي ظل هذه التحولات، يظل السؤال مفتوحًا: هل كانت حرب اليمن جزءًا من مواجهة فعلية لإيران، أم أنها كانت ساحة حرب بالوكالة ضمن صراعات إقليمية أكبر، تُستغل فيها الساحات المختلفة لتحقيق موازنات سياسية وعسكرية؟