أ.د مهدي دبان
الإنسان بطبعه وفطرته يحب المال، فهو وسيلة العيش وعماد الاستقرار، ولكن الله سبحانه وتعالى قيد الأمر بضوابط شرعية واضحة، حيث يشترط أن يكتسب من الحلال وينفقه في الحلال. ولهذا يظل المؤمن يقظ الضمير، يتحرى الطريق النقي في كسبه، ويراقب قلبه قبل يده، ويستعين بالله أن يثبته على ذلك. فالمال امتحان قد يرفع صاحبه إن أحسن استعماله، وقد يثقله إن جعل الدنيا غايته القصوى.
وفي الآونة الأخيرة انتشر مصطلح البناكس، وأعتقد أنه مشتق من كلمة Banks وتعني الظروف التي تحتوي على المال وربما أكون مخطئا. غير أن الكلمة في الآونة الأخيرة تحولت في ثقافة البعض إلى رمز لسباق محموم نحو المال، حيث تسارع ضعاف النفوس في اصطياد أكبر قدر من البناكس بغض النظر عن مصدرها وما هو ثمنها. وهنا يبرز السؤال المؤلم: في زمن البناكس كم يساوي الضمير؟ حين يصبح الظرف معيار النجاح، ويتراجع ميزان القيم أمام بريق المال، يتحول المال من نعمة إلى اختبار عسير. والحقيقة التي لا تتغير أن المال الذي يأتي بلا حق قد يملأ الجيوب لحظة، لكنه يترك فراغا في الروح لا يملؤه شيء، وأن البركة لا تسكن إلا المال الذي مر من بوابة الحلال وخرج إلى الناس في دروب الخير.