آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

هل المسلمون مؤهلون للنهوض من جديد .. قراءة في الواقع على ضوء النص القرآني

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 01:30 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


اليمن.... أولاً ..

هل يمكن للأمة الإسلامية اليوم أن تستعيد دورها الحضاري في العالم وهل ما زال المسلمون قادرين على حمل رسالة العدل والقيم التي جاء بها الإسلام أم أن الواقع الممزق الذي نراه حولنا يضعف هذا الأمل هذه أسئلة تتكرر كثيراً في عقول المفكرين والباحثين بل وفي وجدان الإنسان المسلم الذي يتطلع إلى نهضة حقيقية تعيد التوازن إلى عالم يزداد اضطراباً يوماً بعد آخر ولكن قبل الإجابة أليس من الواجب أن نتساءل أولاً هل المشكلة في الإسلام نفسه أم في المسلمين وهل القيم التي جاء بها القرآن الكريم فقدت قدرتها على إلهام الواقع أم أن الخلل يكمن في طريقة فهمنا لها وتطبيقنا لها إن القراءة المتأنية للنص القرآني تكشف أنه لم يكن مجرد خطاب روحي أو أخلاقي فقط بل كان مشروعاً حضارياً متكاملاً فالقرآن تحدث عن العدل والشورى وكرامة الإنسان وعن مسؤولية الاستخلاف في الأرض فهل يمكن أن تكون هذه المبادئ قد فقدت صلاحيتها اليوم أم أن العالم في الحقيقة أصبح أكثر حاجة إليها في ظل الأزمات المتلاحقة والصراعات التي تهدد استقرار المجتمعات وعندما نتأمل الواقع العالمي نجد أن البشرية تعاني من اختلالات كبيرة حروب لا تنتهي وفوضى سياسية وأزمات اقتصادية وأخلاقية فهل يمكن أن يكون في القيم القرآنية ما يسهم في تقديم نموذج أكثر توازناً للعيش المشترك وهل يمكن للمسلمين أن يقدموا نموذجاً حضارياً يعكس هذه القيم بصورة عملية إن النص القرآني حين تحدث عن الأمة لم يربط أهليتها بالقوة المادية وحدها بل ربطها بالوعي والعدل والإصلاح قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فهل ما زالت هذه المعايير حاضرة في واقعنا وهل يمكن إعادة بنائها من جديد على أساس المعرفة والوعي والعمل إن السؤال الحقيقي ربما ليس هل الإسلام قادر على بناء نظام عادل بل السؤال الأعمق هو هل المسلمون مستعدون لاستيعاب البعد الاستراتيجي للنص القرآني وتفعيله في الواقع وهل يمكن تحويل القيم القرآنية من مجرد شعارات إلى منظومة عملية في السياسة والاقتصاد والاجتماع التاريخ يخبرنا أن حضارة الإسلام عندما قامت لم تقم فقط بالسيف أو القوة بل قامت بالعلم والعدل والتنظيم وقدمت نموذجاً للتعايش بين الشعوب والثقافات فهل يمكن استلهام تلك التجربة بروح العصر دون الوقوع في صراعات أو انحيازات إن قراءة الواقع من خلال النص القرآني قراءة استراتيجية لا تعني الهروب من الواقع بل تعني فهمه بعمق والبحث عن القيم التي يمكن أن تعيد التوازن إلى حياة الإنسان فهل يكون المستقبل مفتوحاً أمام مشروع حضاري يستند إلى العدل والرحمة أم أن المسلمين سيظلون أسرى التردد والاختلاف ربما يبقى الجواب مفتوحاً لكن المؤكد أن النص القرآني ما زال يحمل في داخله رؤية واسعة للإنسان والحياة والسؤال الذي يظل مطروحاً أمام المسلمين اليوم هل يملكون الإرادة والوعي لتحويل هذه الرؤية إلى واقع يحقق للإنسانية أمناً وعدلاً وتعايشاً حقيقياً.