آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-10:10م

المنطقة المحرّمة في التفكير

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 06:02 م
سارة عبدالحكيم

بقلم: سارة عبدالحكيم
- ارشيف الكاتب



لا يخاف الإنسان دائمًا من الجواب… بل من السؤال نفسه.

في كل مجتمع توجد حدود غير مكتوبة لما يمكن التفكير فيه علنًا.

حدود لا تُرسم على الورق، لكنها تعيش في العقول.

وحين يقترب أحدهم منها يشعر فورًا بأن شيئًا ما يدفعه إلى التراجع.

هنا تبدأ المنطقة المحرّمة في التفكير.

هي ليست مكانًا جغرافيًا، بل مساحة ذهنية يتوقف عندها النقاش.

أسئلة يعرفها الجميع، لكن قليلين يجرؤون على قولها بصوت مرتفع.

لماذا تبدو بعض الحقائق مزعجة إلى هذا الحد؟

ولماذا يصبح طرح بعض الأسئلة كأنه خروج عن المألوف؟

ربما لأن التفكير الكامل لا يكتفي بتفسير الواقع، بل قد يعيد النظر فيه.

وقد يكشف أن بعض ما اعتُبر بديهيًا لسنوات طويلة لم يكن كذلك.

لهذا تميل المجتمعات أحيانًا إلى حماية يقينها القديم، حتى لو كان هشًا.

فاليقين المريح، بالنسبة لكثيرين، أسهل من سؤالٍ قد يغيّر كل شيء.

لكن التاريخ يخبرنا بحقيقة مختلفة:

كل تحول كبير بدأ من شخصٍ قرر أن يفكر في المكان الذي اعتاد الآخرون تجنبه.

التقدم لا يبدأ حين يكرر الناس ما يعرفونه،

بل حين يجرؤ أحدهم على طرح السؤال الذي كان الجميع يفكر فيه… ويؤجل قوله.

ولهذا تبقى المنطقة المحرّمة في التفكير أخطر مكان في حياة أي مجتمع:

لأن ما يُمنع التفكير فيه اليوم… قد يكون الحقيقة التي تغيّر الغد.

— ساره عبد الحكيم


حيث تبدأ الأسئلة قبل أن يسمح لها الكلام.