آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-01:36ص

طريق مدودة: ثمرة من ثمار الراحل الشاعر حسن باحارثة

الخميس - 05 مارس 2026 - الساعة 08:52 م
حسن علوي الكاف

بقلم: حسن علوي الكاف
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسن علوي الكاف


ونحن نعيش في هذه الأيام المباركة من الشهر الكريم ذكرى وفاته، لابد لنا أن نتذكر شيء من ذكرياته وأعماله الإجتماعية والخيرية والثقافية. ففي عام 2017م، وقبل بداية الشهر الفضيل، تلقيت رسالة عبر الواتساب من الصديق الشاعر حسن عبدالله باحارثة يقول فيها: "السلام عليكم، وصلنا سيئون بالسلامة، ادعوا لنا وبندعي لكم بالسلامة". هذه آخر رسالة استلمتها منه بعد عودته من رحلة علاجية في جمهورية مصر.


عرفت الشاعر باحارثة منذ ثمانينات القرن الماضي من خلال مطالع الشبواني التي تقام في مدينة تريم، وتميزه وإبداعه، كما أن تميزه في المناسبات وبالأشعار وألقائه الجميل الذي يتفاعل معه الجميع أكسبه شهرة ووجده في جلسات الدان الحضرمي يضيف إليها رونقًا خاصًا.


جمعتنا بالراحل العديد من الجلسات لا تنسى في حضرموت وبالعاصمة صنعاء وبجدة.ورحلة إلى محافظة حجة كنا فيها ضيوفا على شرف المحافظ محمد عبدالله الحرازي للمشاركة وحضور مناسبة وطنية وظلت تلك الرحلة بالذاكرة ، يحظى الراحل باحارثة بشعبية كبيرة ومحبة من الجميع لتواضعه وحبه للجميع، هكذا عرفته صديقًا حميما متواضعًا لا يعرف الحقد ولا الكراهية ولا المناطقية المقيتة.


خاض الشعر الغنائي وتميز فيه، حيث تغنى من أعماله كبار المطربين منهم الراحل أبوبكر سالم بلفقيه وعبدالله رويشد وغيرهم. كما أن أعماله الوطنية كانت حاضرة في العديد من المناسبات والأعياد الوطنية، وله من الأعمال الهادفة والنصح والإرشاد للجميع بما فيهم القيادة السياسية في حينها.


كما لا أنسى الدردشة الرائعة التي جمعتني به قبل دخول الاستديو بقناة اليمن مع الموسيقار طارق عبدالحكيم والفنان كرامه مرسال والفنان حسن الاسكندراني.


له إيادٍ بيضاء في كثير من المواقف التي كنت حاضرًا لها، حيث يسعى لكثير من الناس عند المسؤولين بصنعاء من أجل أمر بتوظيف أو تسهيل علاج المرضى أو تقديم خدمة لمنطقة. وبحكم علاقته بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، ففي أحد زيارته إلى حضرموت طلب الشاعر باحارثة بأن يتم اعتماد سفلتة خط سيئون مدودة، فلبى الرئيس أبو حمد طلبه، وهذه خدمة جليلة قدمها المرحوم باحارثة لإبناء منطقته وبميزان حسناته إن شاء الله.


عرفته وفيا مع أصدقائه. أخبرته ذات يوم بالمساء بأن العم عوض بن يسلم مغني الدان الحضرمي توفاه الله بمدينة تريم، فلبى الواجب وذهب إلى مدينة تريم لتقديم واجب العزاء لإسرة المرحوم الذي يرتبط معه بجلسات سمر دان عديدة، وقام بالواجب وما قصر أبو أكرم، حسبما أخبرني أولاد المرحوم عوض بن يسلم.


حضوره في كثير من المناسبات الدينية وغيرها التي تقام داخل الوطن وخارجه مواظبًا عليها، ويلبي النداء بالحضور والمشاركة في إلقاء القصائد بما يتناسب مع المناسبة. جلسات كثيرة قضيناها مع المرحوم باحارثة.


إن ما تحدثت به عن الشاعر حسن باحارثة يعد غيضًا من فيض، وسيظل ذكره خالدًا بذكرياته وبإبتسامته وأخلاقه. ولأنه من الناس الطيبين وما قدمه من أعمال جليلة، ربنا أكرمه في أيام العشر من المغفرة من شهر رمضان المبارك، حيث توافدنا من تريم ومن مختلف مدن ومناطق حضرموت وأديها وساحلها في تشييع جنازته وتقديم واجب العزاء لإسرته بمنطقة مدودة، راجيًا من الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.