في الوقت الذي شهدت فيه مختلف المرافق الحكومية والتشكيلات العسكرية خلال الفترة الأخيرة انفراجة نسبية في صرف الرواتب والحوافز، بما في ذلك صرف مكرمات شهرية بالعملة السعودية لبعض التشكيلات العسكرية، ما يزال منتسبو الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، إضافة إلى العسكريين المبعدين قسراً في المناطق المحررة، يواجهون تأخيراً مستمراً في صرف رواتبهم.
فحتى اللحظة لم تُصرف رواتب أربعة أشهر كاملة (نوفمبر، ديسمبر، يناير، وفبراير)، رغم أن هذه الفئة تعتمد على هذه المرتبات المحدودة بالريال اليمني، الذي فقد جزءاً كبيراً من قيمته الشرائية، ما زاد من معاناة آلاف الأسر التي تعيش ظروفاً معيشية صعبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
إن استمرار هذا التأخير يثير الكثير من التساؤلات المشروعة: لماذا تؤجل رواتب هذه الفئة تحديداً؟ أليس لهؤلاء العسكريين وأفراد الأمن عائلات وأطفال يعتمدون على هذه المرتبات لتأمين أبسط متطلبات الحياة؟
لقد استبشر العسكريون خيراً مع الإعلان عن الدعم السعودي المخصص للرواتب، وكان الأمل كبيراً في أن تصرف مستحقاتهم المتأخرة سريعاً، غير أن الواقع يشير إلى استمرار حالة التسويف والمماطلة في صرف هذه الرواتب، سواء من قبل البنك المركزي أو عبر الإجراءات المرتبطة بالبنوك الخاصة، الأمر الذي زاد من حالة القلق والاستياء بين صفوف العسكريين.
ومع دخول شهر رمضان المبارك، يضطر كثير من العسكريين إلى التردد بشكل متكرر على مراكز الصرافة أملاً في استلام رواتبهم، لكنهم يعودون في كل مرة بخيبة أمل بسبب التأجيل المتكرر، واليوم وقد مضى نصف الشهر الفضيل، لا تزال هذه الرواتب المتأخرة حبيسة الإجراءات.
إننا نأمل من الجهات المعنية سرعة معالجة هذا الملف الإنساني والمعيشي، بما يضمن إنصاف هذه الشريحة التي قدمت الكثير في خدمة الوطن.
وفي هذا السياق، نناشد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي التدخل العاجل لمتابعة صرف رواتب زملائه العسكريين، ووضع حد لمعاناة آلاف الأسر التي تنتظر هذه المرتبات لتأمين احتياجاتها الأساسية، خصوصاً في هذا الشهر الفضيل.
*د. غسان ناصر عبادي*