آخر تحديث :الأربعاء-04 مارس 2026-02:46ص

إيران عقلية ثأر تاريخية ..

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 12:48 ص
علي شايف الحريري

بقلم: علي شايف الحريري
- ارشيف الكاتب


كتب .علي شايف الحريري


ايران منذ قيام نظامها الحالي، لم تتجه إيران إلى بناء علاقات طبيعية قائمة على الاحترام المتبادل مع محيطها العربي، بل اختارت طريق “تصدير الثورة”، وهو المصطلح الذي لم يكن يومًا مجرد شعار إعلامي، بل تحول إلى سياسة عملية تجسدت في دعم المليشيات، وإثارة الفوضى، وزعزعة استقرار الدول من الداخل. من العراق إلى سوريا، ومن لبنان إلى اليمن، يتكرر نفس النموذج: دولة منهكة، ومجتمع ممزق، وسلاح خارج إطار الدولة، وكل ذلك تحت لافتة “المقاومة” أو “نصرة المظلومين”.


الأخطر في هذا المشروع أنه لا يقوم فقط على مصالح سياسية، بل يتغذى على عقلية ثأرية تاريخية، تستدعي أحداثًا مضى عليها قرون، ويتم إسقاطها على واقع معاصر مختلف كليًا. هذه الذهنية التي تستحضر قضية الحسن بن علي رضي الله عنه وكأنها صراع قائم اليوم مع “العرب”، تعكس أزمة عميقة في فهم التاريخ، وتحويله إلى أداة تعبئة وعداء بدل أن يكون مصدرًا للعبرة والتجاوز.


هذه العقلية المأزومة لا ترى في العالم العربي شريكًا، بل ساحة نفوذ، ولا ترى في الشعوب العربية إخوة، بل أدوات أو خصومًا بحسب المصلحة. ولذلك لم تترك إيران مساحة حقيقية للدول العربية كي تقف على الحياد، بل دفعتها دفعًا نحو الاصطفاف ضدها، دفاعًا عن سيادتها وأمنها القومي.


أما السؤال الأخطر: ماذا لو امتلكت إيران سلاحًا نوويًا؟


فإن الإجابة لا يمكن فصلها عن سلوكها الحالي. دولة تستخدم الصواريخ والطائرات المسيرة عبر وكلائها، وتدعم كيانات مسلحة خارج القانون، وتتبنى خطابًا عدائيًا مستمرًا، لا يمكن الاطمئنان إلى أنها ستتعامل مع سلاح نووي بعقلية مسؤولة. الخطر لا يكمن فقط في امتلاك السلاح، بل في طبيعة العقل الذي قد يقرر استخدامه.


إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل صراع بين مشروعين: مشروع دولة وطنية تسعى للاستقرار والتنمية، ومشروع عابر للحدود يقوم على الفوضى والتوسع. ولهذا، فإن اصطفاف الدول العربية لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية، لحماية شعوبها من الانزلاق في دوامات لا تنتهي من الصراع.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الواضحة:


من يبني نفوذه على أنقاض الآخرين، لا يمكن أن يكون شريك سلام، بل مصدر تهديد دائم.