كالعادة ومع حلول نفحات شهرنا الفضيل ونحن في أوساط شهر الخير تخلع مديرية لودر رداء الهدوء لترتدي صخب الملاعب وهتافات المدرجات التي لا تهدأ هنا حيث المستطيل الأخضر ليس مجرد مساحة للركض بل هو مسرح للبطولة ومنصة للوفاء وساحة تتجلى فيها الروح القتالية للفرق الشعبية في مشهد رمضاني فريد يعجز الوصف عن الإحاطة بكل تفاصيله المشعة بالحماس
عن ماذا أحدثكم ومن أين نبدأ الحكاية هل نستوقفكم عند دوري الناصر الرمضاني في نسخته الخامسة الذي يقام برعاية كريمة من العميد الركن ناصر عبدربه منصور هادي ذلك الدوري الذي بات علامة فارقة في سماء الكرة المنطقية حيث تجتمع الموهبة بالانضباط لتقديم وجبة كروية دسمة تليق باسم الراعي ومكانة لودر الرياضية
أم نعرج صوب نادي جوبان حيث الوفاء يتجسد في دوري الفقيد الشاعر علي ناصر الناصري هناك برعاية الشخصية الاجتماعية عبدالله خالد ابو نمر وتحت إشراف مباشر من إدارة نادي جوبان تمتزج الرياضة بالأدب والذكرى لتؤكد أن لودر لا تنسى مبدعيها وأن ملاعبها تظل وفية لكل من ترك بصمة في ترابها
ولا يتوقف هدير الملاعب هنا بل يمتد ليصل إلى دوري المحبة والإخاء في نسخته السابعة برعاية آل شيخ حيث يتجاوز التنافس حدود الفوز والخسارة ليرسخ قيم التلاحم والترابط الاجتماعي بين أبناء المديرية والمنطقة في تظاهرة رياضية تجمع القلوب قبل الأقدام
فما تشهده ملاعبنا اليوم ليس مجرد مباريات عابرة بل هو استعراض للقوة الناعمة التي تمتلكها الرياضة في توحيد الصفوف إن هذه البطولات التي صمدت لسنوات وتطورت من نسخة إلى أخرى تثبت أن المنطقة تمتلك مخزونا لا ينضب من المواهب الكروية التي تستحق الالتفات والتقدير
إن كرة القدم في لودر ليست مجرد مطاردة لجلد منفوخ بل هي فلسفة قوامها الإصرار وعنوانها التحدي ووقودها جماهير لا تقبل بأقل من الإبداع لقد تحولت هذه النزالات الكروية القوية والجميلة إلى محج لعشاق الكرة من كل حدب وصوب حيث ترسم الجماهير في المدرجات لوحات من الشغف تضاهي في جمالها الأهداف المسجلة
لهذا فالمتابعة الجماهيرية الواسعة هي الشهادة الحقيقية على نجاح هذه التظاهرات وهي المحرك الأساسي الذي يجعل من لودر قلب الرياضة النابض في قلب رمضان ستظل ملاعب لودر وأنديتها منبعا للنجوم وستبقى هذه الدورات الرمضانية تقليدا يروي عطش المحبين للإثارة ويؤكد للعالم أجمع أن الرياضة هنا هي لغة السلام والمحبة والإبداع
وفي ختام هذا المشهد الرياضي المهيب فإن ما سردته لكم هو غيض من فيض مما رأيته من توقعات وما شهدته تغطياتنا ومجريات البطولة في مواقعها الخاصة وميادينها النابضة ولعلي في غمرة هذا الحماس وتعدد الكرنفالات قد أنسى لبعض الشيء ذكرا أو تفصيلا لكن ذلك البعض الذي قد يغيب عن السطور لا يغيب أبدا عن الوجدان فكل لمسة كرة وكل صيحة جماهيرية في ملاعب لودر هي قصة تستحق أن تروى وإن لم تسعفنا الكلمات فالميدان خير شاهد والذكريات الجميلة هي البصمة التي لا تمحى.
