بقلم: د. ماجد الكحلي
في ليلة رمضانية غمرتها روح المسؤولية الوطنية، كان لي شرف تلبية الدعوة لحضور لقاء استثنائي أمس الاثنين جمعنا بدولة رئيس مجلس الوزراء، الدكتور شائع الزنداني.
لم تكن مجرد أمسية بروتوكولية كما اعتدنا في مناسبات سابقة، بل كانت محطة فارقة للمكاشفة ووضع النقاط على الحروف في لحظة تاريخية يحتاج فيها المواطن إلى "الحقيقة" قبل أي شيء آخر.
من موقعي في قلب العمل الصحفي بـ "عدن الغد"، تابعتُ باهتمام ذلك الزخم الإعلامي المتنوع؛ حيث اجتمعت نخب الصحافة على اختلاف توجهاتها، لتجد أمامها رئيس وزراء يمتلك شجاعة الاستماع قبل بلاغة الحديث. وما لفت نظري وأثلج صدري هو تلك الروح المنفتحة التي تعامل بها دولة الرئيس مع أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.
لقد كانت رسالة دولة رئيس الوزراء واضحة وجلية: "المواطن هو البوصلة".
ومن خلال حوارنا المباشر معه، لمسنا إدراكاً عميقاً للأوجاع المعيشية، حيث قدم طمأنة حقيقية ومبنية على خطوات عملية فيما يخص انتظام صرف الرواتب، وتعزيز الأوعية الإيرادية للدولة. والأهم من ذلك، كان حديثه الحازم عن "مكافحة الفساد" ليس كشعار، بل كمسار إجباري لتصحيح الاعوجاج المالي والإداري.
إن ما سمعناه حول معالجة أزمة السيولة وضبط قطاع الصرافة يعطي مؤشراً إيجابياً بأن الحكومة تضع يدها على الجرح، وتسعى جاهدة لتخفيف الأعباء التي أثقلت كاهل البسطاء.
لقد خرجنا من هذا اللقاء ونحن نشعر بأن هناك إرادة سياسية حقيقية تتبلور لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبناء جسور ثقة متينة بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة.
إننا ومعنا كل الغيورين على هذا الوطن، نرى في توجهات دولة رئيس الوزراء الحالية بارقة أمل تستوجب منا جميعاً التكاتف. فالمرحلة لم تعد تحتمل المناكفات، بل تتطلب اصطفافاً وطنياً خلف مشروع الإصلاح والبناء، وتغليب مصلحة المواطن الذي صبر كثيراً ويستحق غداً أفضل.