آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-06:10م

وهم القوة: سقوط "المشروع الإيراني" وانكشاف الظهر العربي

الإثنين - 02 مارس 2026 - الساعة 02:12 م
عوض عميران

بقلم: عوض عميران
- ارشيف الكاتب


تتجلى اليوم حقيقة المشهد الإيراني في أبشع صور الانكشاف الاستراتيجي، حيث ينهار بناءٌ عسكري وسياسي استغرق تشييده أربعين عاماً من الدعاية الممنهجة في غضون ساعات قليلة من المواجهة الحقيقية. لقد اعتمدت طهران في عقيدتها التوسعية على مراهنة مقامرة، ظنت من خلالها أن تقديم نفسها كضرورة أمنية للقوى الصهيونية والصليبية الدولية لمواجهة أي نهضة سنية محتملة في المنطقة سيوفر لها حصانة أبدية. وبناءً على هذا الوهم، ركزت إيران كل ثقلها على تفكيك الدولة العربية من الداخل، وخلق كيانات وميليشيات موازية تعمل كأذرع أيديولوجية وعسكرية، بينما أهملت تحصين بيتها الداخلي الذي بات مخترقاً من أخمص قدميه حتى منبت شعر رأسه. إن ما نراه اليوم من سقوط مذل للقادة، ووصول يد الاستهداف إلى رأس الهرم المتمثل في المرشد الأعلى منذ اليوم الأول للمواجهة، يفضح هشاشة ذلك الهيكل الذي تبين أنه مجرد قشرة خارجية صلبة تخفي فراغاً أمنياً واستخباراتياً هائلاً.

​هذا العُري السياسي والميداني الذي تعيشه إيران ليس مجرد هزيمة لنظام، بل هو إنذار كارثي يقرع أبواب المنطقة العربية التي تبدو اليوم مغيبة تماماً عن الوعي الاستراتيجي بمآلات هذا الانهيار. فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن انكسار المحور الإيراني على يد الآلة الصهيونية سيعيد صياغة المنطقة وفق منظور "السيد الواحد"، حيث تسعى إسرائيل جاهدة لإرسال رسالة مفادها أن القول قولها والرأي رأيها، دون رادع أو توازن قوى. وفي ظل هذا الفراغ العربي المريب، تصبح الطريق ممهدة لتنفيذ المخططات الصهيونية الأكثر خطورة، وعلى رأسها تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري باتجاه الأردن وصحراء سيناء المصرية. إن الطموحات الصهيونية التي لم تعد خافية على أحد، قد لا تتوقف عند حدود التغيير الديموغرافي، بل تمتد لتنال من المسجد الأقصى وهدمه لبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، في ظل غياب أي مشروع عربي سني قادر على ملء الفراغ أو كبح جماح هذا التغول. إن النصر الذي يحققه عدوك على خصمك ليس إلا فخاً استراتيجياً، وما لم تستعد الدولة العربية وعيها بضرورة بناء قطبها الخاص المستقل، فإنها ستجد نفسها غداً وجهاً لوجه أمام انتداب صهيوني كامل الأركان يهدد الجغرافيا والمقدسات على حد سواء.