آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-01:37ص

قطع ذيل الأفعى… ونهاية رأس الشر في المنطقة

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 05:11 م
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


بقلم / غالب منصور

على مدى سنوات، ظل اسم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي مرتبطًا في الوعي العربي بمشاريع الفوضى وتغذية الصراعات، بعد أن تباهى مسؤولو نظامه بأنهم باتوا يسيطرون على عدة عواصم عربية، في إشارة واضحة إلى حجم التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية .

ذلك الخطاب لم يكن مجرد تصريحات إعلامية عابرة، بل تُرجم إلى دعم مباشر لميليشيات مسلحة، وإشعال نزاعات داخلية، وإضعاف مؤسسات الدولة الوطنية في أكثر من بلد عربي .

وكانت النتيجة دمارًا واسعًا، وتشريدًا لملايين المواطنين، واستنزافًا لثروات شعوب دفعت ثمن مشاريع توسعية لا تخدم إلا أجندات أيديولوجية ضيقة .

اليوم، ومع التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، يتشكل وعي عربي جديد قائم على استعادة الدولة الوطنية، وتعزيز السيادة، ورفض أي وصاية خارجية .

لم تعد العواصم العربية ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل باتت ميادين لاستعادة القرار الوطني المستقل .

إن الحديث عن "قطع ذيل الأفعى" لم يعد مجرد شعار، بل هو تعبير عن إرادة شعوب ضاقت ذرعًا بالتدخلات الخارجية، وقررت أن تضع حدًا لزمن الميليشيات والسلاح المنفلت، وأن تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها الشرعية .

المنطقة اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في دوامة الصراعات التي غذّاها مشروع تصدير الثورة، أو الانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها الشراكة العربية، والتنمية، وبناء المستقبل بعيدًا عن منطق الهيمنة والتوسع .

إن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بسقوط مشاريع الفوضى، وبتعزيز منطق الدولة على حساب الميليشيا، والسيادة على حساب التبعية .

فالتاريخ علمنا أن كل مشروع قائم على التدخل في شؤون الآخرين مصيره الزوال، مهما طال الزمن .

ويبقى الأمل معقودًا على وعي الشعوب، وصلابة الدول، ووحدة الصف العربي في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنها واستقرارها .