آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-01:29ص

نفحات رمضانية في صنعاء.. وذكريات أيام لا تنسى!

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 11:31 م
خالد شرفان

بقلم: خالد شرفان
- ارشيف الكاتب


كنت من المحظوظين الذين كان لهم شرف زيارة صنعاء، ثم اقاموا واستقروا وعاشوا في كنفها وبين جناحيها، صنعاء تلك الحسناء الفاتنة التى لا تشيخ أبدا، لقد شغفتني حبا وتملكتني دون حراك، أتذكر كيف كان يأتيها رمضان وتسابقه وتأتي إليه هي أولا، كانت لاتنام!!.


كانت لرمضان في صنعاء أيامًا جميلة، أيامًا لا تنسى،

فمنذ دخول الشهر الكريم حتى مغادرته تتحول المدينة إلى جنة روحانية، تملأها النفحات الإيمانية والدفئ العائلي الكبير، الكل يستقبل رمضان كبيرا وصغير وبطريقته التي اختارها.


أتذكر كيف كانت الشوارع تمتلئ عن بكرة أبيها فرحا بقدوم الضيف الكريم، وكيف يقوم الباعة وأصحاب البسطات بتوفير كل المستلزمات الرمضانية، أتذكر أيضا باعة المقليات الباجية والسنبوسة، وأيضا بائعات "اللحوح" على أبواب الأسواق، وتعدد بسطات الخضار والفواكة، كان كل شيء له نكهة خاصة وفريدة في رمضان.


فما أن تذكر رمضان في صنعاء إلا وتذكرت صوت القارئ الشيخ محمد حسين عامر يرحمه الله، الذي كان يملأ الأجواء ويزيدها ويشحنها روحانية تعانق السماء، الصوت الشجي العذب الرقراق الذي اصبح وسم وماركة لايمكن التخلي عنها، لقد كان الصوت الذي يسبق صوت المدفع معلنًا آذان المغرب، وبداية للحظة الإفطار.


أتذكر في رمضان لحظات الإفطار وطعمها الخاص، طعم لا يشبهه شيء على الإطلاق "لا أعلم لماذا"، كان الجو يملأه الحب والتعاون والالفة والإخاء، كان الناس يجتمعون على موائد إفطار واحدة (كان "الشفوت" بطل الموائد)، وكانت العوائل تتبادل الاطباق بين المنازل بأشهى وألذ المأكولات الرمضانية الخاصة، فما أن يحل الآذان إلا والجميع يرحب بك على سفرات موائدهم المنتشرة في المحلات والاسواق وعلى الشوارع والارصفة يتشاركون معك فطورهم ويتبادلون كل ما جادت به نفوسهم قبل مطابخهم حتى قبيل إقامة الصلاة.


ما أن تنتهي الصلاة حتى تمتتلأ وتأط الشوارع على آخرها، ومن الندرة أن تجد موطئ قدم شاغر تضع قدميك عليه!!، الجميع قد أتاها من كل فج عميق ليشهدوا منافعا لهم، وليحيوا ليلها حتى لحظات الفجر الأولى، لن يشعر بذلك إلا من عاش رمضان في صنعاء، حقيقة أنه

من عرف صنعاء سيفْتن في حبها مرة، ومن زارها في رمضان سيحبها إلى الأبد، هذه هي الحقيقة الكاملة.


للأمانة أنا مغرم بحب من سكنت وهام بها الفؤاد، لقد أحببناها وأحبّتنا، كانت أياما جميلة مضت من أعمارنا لايمكن أن تطوى وحسب، بل كانت أيام خالدة عالقة في أرشيف وعبق الذكريات، قد يكون الكلام ناقصا والتلبُّك واضحا وأنت تتكلم عن سيدة مدن الارض!!، ولكن كان الكلام عفويا وبسيطا وعلى السجية ودون تكلف كحديث النجوى لشخص أحبها، حفظ الله صنعاء التي كانت للجميع جنة في الأرض، وحفظ الله أرض عشقنا رملها والسفح والشطآن والسهلا..

رعى الله صنعاء وبمن سكن صنعاء، واتمنى أن نعود إليها مجددا وهي باحسن حال.