آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:29ص

الوحدة اليمنية: المسار الآمن والشراكة الوطنية المستدامة

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 03:48 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


لطالما كان التمسك بالوحدة اليمنية بالنسبة لي خياراً استراتيجياً ينبع من قناعة وطنية راسخة، رغم سيل الانتقادات التي وصلت حد التخوين والاتهام بالتبعية لمدرسة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. وإنني أرى في هذا الاتهام وساماً أعتز به، كونه انحيازاً لرجل كرس حياته لسيادة وطنه واستقرار مؤسساته. واليوم، ونحن نرقب مسارات الحوار "الجنوبي الجنوبي" التي تسبق التسوية الشاملة، نلمس بوضوح تبايناً في الرؤى وتعدداً في المسارات، مما يكشف عن شروخ فكرية ومناطقية لا يمكن تجاوزها بالتجاهل. ومن واقع التجربة السياسية، يتضح أن القوى في الجنوب لم تصل بعد إلى نقطة التقاء وطنية شاملة، نتيجة طغيان نزعات جهوية ضيقة أدت إلى تهميش محافظات كبرى وإضعاف اللحمة المجتمعية، مما جعل مشروع "استعادة الدولة" شعاراً يفتقر لضمانات العدالة والشمولية.


بناءً على هذا المشهد المعقد، لا أجد أمام الجميع من مخرج حقيقي إلا العودة لخيار الوحدة اليمنية كحل توافقي يرضي كافة الأطراف، شريطة أن تقوم على نموذج "الحكم واسع الصلاحيات" للمحافظات، وهو المسار الكفيل باستعادة الكرامة التي استُنزفت تحت شعارات الانفصال. إن المرحلة الراهنة تفرض علينا تغليب الرؤية المجتمعية الإنسانية على المصالح السياسية النفعية، والعمل على صياغة عقد اجتماعي جديد يتجاوز التعصب والتطرف، وينسجم مع المحيط الإقليمي لضمان البقاء والحفاظ على السيادة الوطنية. إننا أمام فرصة تاريخية لاستعادة ما فقدناه بسبب الجشع نحو السلطة، لذا أدعو كافة الأحزاب والقوى السياسية لتقديم أمن واستقرار الشعوب على أي اعتبار آخر، والعمل بجدية للوصول إلى تسوية توافقية تنهي حالة الانقسام وتؤسس لمستقبل يسوده السلام.