بقلم/ حاتم عثمان الشعبي
يا كويت يا درة الخليج اللي تربّيت في أحضانها وشربت من مِياهها وتعلّمت تحت سماها قبل اغسطس1990
كل ما أغمض عيوني أشوف شارع فهد السالم وأبواب المدارس مفتوحة وأشم ريحة القهوة الكويتية تملّي الديوانيات والعيال يلعبون في الحارات بدون خوف والأمان كان شعور طبيعي مو رفاهية
كنا نحتفل بالعيد الوطني 25فبراير بكل براءة وفرح نرفع العلم الأخضر والأبيض والأحمر والأسود ونردد هذه الكلمات «بيض صنائعنا سود وقائعنا.. خضر مرابعنا حمر مواضينا» ونحس إن الوطن فعلاً يمثّلنا.. كرامة وطيب أصل وشهامة
ثم جاء اليوم الأسود 2أغسطس1990 اللي قلب حياتنا رأساً على عقب
شفت الدبابات تدخل شوارعنا والناس تهرب والخوف يدخل بيوت كانت مليانة ضحك لكن اللي ما ينمحي من الذاكرة هو صمود مقاومة بيت القرين وشجاعة الشباب والنساء، واللي راحوا شهداء عشان يبقى اسم الكويت حيّ
وفي 26فبراير1991 لما رفع العلم الكويتي من جديد ودخلت القوات المتحالفة، وشفت دموع الفرح على وجوه الناس رغم أني كنت أشاهدهم عبر التلفاز حسيت إن الوطن ما يموت
تحرّرت الكويت لكن الجرح بقي في القلب ومعاه فخر ما ينوصف
ورغم كل ما حصل بسبب الغزو والدمار والخسائر والألم اللي ما ينتهي إلا أن قلب حكام الكويت وأهلها ظل ينبض بالمحبة والإخلاص للجميع
ما حملوا الضغينة للشعوب ولا عمّموا الجرح على الأبرياء فرّقوا بين النظام اللي غزا وبين الشعب الشقيق اللي عانى مثلهم وساعدوا العراقيين بالمعونات والإغاثة بعد التحرير وفتحوا صفحة جديدة مع العراق بالتسامح والتعاون بعد سنين
وكذلك علاقتها الراسخة مع بلدي اليمن اللي كانت قبل الغزو تدعمها الكويت بدعم غير محدود ومستمر منذ عقود.. دعم تنموي في التعليم والصحة والطرق والمشاريع الكبرى عبر الصندوق الكويتي للتنمية والهيئات الحكومية وساهم في بناء مستشفيات ومدارس وطرق ورعاية جهود الوحدة اليمنية برعاية الأمير الراحل جابر الأحمد حتى تحققت في مايو1990
وبعد التحرير رغم الجرح الكبير عادت الكويت لتكون من أكبر الداعمين لليمن خاصة في الأزمة الحالية اللي تعيشها اليمن منذ سنين وتقدم مساعدات إنسانية سخية تصل مليارات الدولارات عبر الأمم المتحدة وصندوق اليمن الإنساني ومنح لإعادة تأهيل المنازل للنازحين ودعم غذائي وطبي وإغاثي مستمر وطائرات إغاثة ومشاريع تنموية بصمت وإخلاص بدون منّ أو ضجيج لأن الكويت تعرف معنى الوقوف مع الشقيق في الشدة
وبالأخير أرفع القبعة لسمو الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه اللي يحمل راية الحكمة والإنسانية والدعم الثابت للشعوب الشقيقة ويؤكد استمرار الدعم الكويتي لليمن وقيادتها الشرعية وللشعب اليمني في كل المحافل
ولولي عهده سمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح اللي يعزز هذه العلاقات العريقة والمتميزة
وللشعب الكويتي الشقيق اللي قلبه كبير يجمع الخير للجميع ويمد يد العون بلا حدود فخر لكل عربي يعرف معنى الأخوة الحقيقية
اليوم بعد كل السنين
أقول لكِ يا كويت:
كل عام وأنتِ بخير يا أغلى ما عشت فيه
كل عام وأنتِ حرّة آمنة مرفوعة الراس وقلبك الكبير يجمع الجميع بحب وإخلاص
من واحد عاش طفولته وشبابه فيكِ قبل الغزو يعرف قيمتك زين ويحس بوجع اللي راح ويفرح بكل حجر وبناء جديد فيكِ وبكل موقف يذكّر إن الكويت بلد الخير والتسامح والعطاء اللامحدود
دام عزّك وأمانك يا الكويت دامت الكويت حرة وآمنة أبد الدهر وقلب أهلها نابض بالمحبة للكل كما عرفناهم
عيد وطني وعيد تحرير مبارك علينا وعلى كل كويتي وعاشق للكويت.