في خطوة حكومية تعكس التوجه نحو "تمكين الكفاءات"، يبرز اسم الدكتور محمد عبدالله علي بامقاء كوزير للنفط والمعادن لعام 2026، حاملاً معه إرثاً أكاديمياً ثقيلاً وخبرة ميدانية تمتد لربع قرن في هندسة وجيولوجيا المكامن النفطية.
التأهيل العلمي: قصة شغف بالأرض والثروات
لم يكن وصول الدكتور بامقاء إلى هذا المنصب وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار علمي رصين بدأ من جامعات أوكرانيا (ماجستير هندسة التعدين 1995م)، واستقر في جامعة بغداد العريقة حيث نال الماجستير والدكتوراه في مكامن النفط بحلول عام 2004م. هذا التخصص الدقيق يجعله واحداً من القلائل الذين يدركون لغة الأرقام والطبقات الجيولوجية في باطن الأرض، وكيفية تحويلها إلى ثروة وطنية مستدامة.
بين الجامعة والميدان: إدارة التوازن
تتجلى عبقرية المسيرة المهنية للوزير بامقاء في قدرته على الجمع بين صرامة الأكاديمي ومرونة الإداري:
في السلك الأكاديمي: بصفته "أستاذاً مشاركاً" وأميناً عاماً لجامعة حضرموت سابقاً، وضع بصمته في تطوير مناهج هندسة البترول، وأشرف على مشاريع تخرج ربطت الجامعة باحتياجات السوق الإنتاجية.
في الجانب التنفيذي: أثبت كفاءة عالية أثناء إدارته لشركة النفط بساحل حضرموت (2016-2017)، حيث نجح في تأمين الاحتياجات التموينية والمحافظة على استقرار السوق في ظروف استثنائية، مما منحه "خبرة الأزمات" المطلوبة.
رؤية تقنية لعبور التحديات الراهنة
بدلاً من الحلول التقليدية، يُنتظر من الدكتور بامقاء تطبيق رؤية "تكنوقراطية" حديثة ترتكز على:
تعزيز الإنتاج: استخدام تقنيات متطورة في إدارة المكامن لزيادة كفاءة الحقول الحالية.
الشفافية والمناقصات: استناداً لخبرته الطويلة كرئيس للجان المناقصات، من المتوقع أن يشهد القطاع حوكمة دقيقة في العطاءات والاستثمارات.
تطوير الكوادر: كونه ابن الجامعة، يمتلك الوزير رؤية واضحة لإعداد جيل جديد من المهندسين اليمنيين المؤهلين عالمياً.
استعادة الدور الريادي لقطاع الطاقة
يمثل تعيين الدكتور بامقاء "نقطة تحول" في إدارة الموارد السيادية. فالرجل الذي قضى سنواته بين أبحاث المختبرات ومواقع الاستكشاف، يمتلك اليوم الصلاحية لتحويل تلك الدراسات إلى واقع ملموس، بهدف تذليل الصعاب الفنية واستعادة كفاءة المنشآت النفطية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي للبلاد.
إن وجود شخصية بمستوى الدكتور محمد بامقاء على رأس وزارة النفط، يبعث رسالة طمأنة للداخل والخارج؛ بأن إدارة الثروات الوطنية باتت في عهدة "مهندس" يدرك قيمة كل قطرة نفط، ويعرف تماماً كيف يُعيد لهذا القطاع بريقه الضائع.