آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-01:44ص

تصحيح مفاهيم في طريق الدعوة إلى الله

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 11:52 م
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


قال تعالى ( *وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم * إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء الأرض لآيات لقوم يعقلون * ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله* )

هكذا يعرض الله تعالى الآيات الدالة على عظمته وتوحيده وتفرده في الوجود بالخلق والرزق والتدبير عرضا مفصلا وهادئا مأخوذا من أنحاء مختلفة في الكون يمثل عرضها أهمية كبيرة في التأثير على الإنسان بمشاهد وحوادث لا تخلو حياته من وجود أو تجدد شيء منها

هذا العرض المتأني الجميل هو أحد وسائل الدعوة إلى توحيد الله وطاعته الناشئة عن تقدير عظمته والنظر في نعمه التي كسى منها كل موجود


قلت العناية بهذا النوع من التوحيد واستعماله في الدعوة إلى الله خلافا لما هو موجود في كتاب الله من بسط الحديث فيه واعتماده مدخلا لتوحيد الألوهية المختص بالعبادة والطاعة وربما كان السبب ظن البعض أنه مرحلة اجتزناها وأن حاجتنا له قليلة وأن المشركين يؤمنون بهذا النوع كما ذكر الله عنهم في قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهم العزيز العليم " وأن توحيد الأنبيا الذي بعثت به هو توحيد الألوهية وهذا صحيح لكن ليس على إطلاقه

لأن المشركين لا يوحدون الله بتوحيد الربوبية على الوجه الذي أراده كما أنهم كذلك في توحيد الطاعة والعبادة كانت لهم قربات يتقربون بها إلى الله فلم تنفعهم ولم تقبل وكذلك توحيد الربوبية لم يكن خالصا وإنما كان مغشوشا ومن ذلك أعتقادهم النفع والضر في غير الله

ولو استقام للعبد توحيده بعظمة الخالق وأيقن بأن كل ما في الكون ملكه وعبيده يتصرف فيهم بأمره وخلا من شوائب الشرك بالله لقاده هذا إلى التسليم لله وأداء حقه في العبادة الذي هو من لوازم إيمانه بتفرد الله بالخلق والرزق والملك والأمر والنهي

وهذا التوحيد مادة الإيمان وغذاء الروح وزاد القلب والعقل الذي لا ينفد


وإنما مثل إيمان المشركين الذي ذكره الله في كتابه كمثل اعتراف الدول العظمى في عصرنا بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وهي تدوس عليه ليلا ونهار

فالأمر متعلق بخلل جوهري فلا ينبغي أن نقلل من أهمية هذه الدعوة وقد وردت في سورة مدنية هي البقرة خصوصاً ونحن نرى الجفا بين المسلمين ودينهم وأن التعرض للأحكام والأوامر والنواهي لم يعد وحده يكفي

فالإيمان بدأ ينضب من قلوب الناس والدعاة كذلك بسبب قطع مادته ومعينه وهو معرفة الله والتذكير بعظمته وإظهار آلائه ونعمه


محمد العاقل