آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:15ص

لماذا لا تكون مدينة بروم نموذجية؟

الإثنين - 23 فبراير 2026 - الساعة 11:06 م
مطيع بامزاحم

بقلم: مطيع بامزاحم
- ارشيف الكاتب


من المؤلم أن ترى "كبس باماخش" أو ما كان يُعرف قديما بـ“الصَفَاه” قبل أن يتم ردمه، وقد امتلأ بمخلفات البناء حتى كادت تضيق مساحته بروّاده من أبناء بروم والمكلا وغيرها، في مشهد يوجع القلب لكون المكان كان متنفسا طبيعيا ومعلَما اجتماعيا يرتاده الناس للراحة والالتقاء.


ومن المؤلم أن ترى المدخل الشرقي للمدينة وقد اقتُلعت حجارة الرصف من على جانبه منذ فترة طويلة دون أن تُعاد إلى مكانها ودون أن يُصلح السياج الحديدي الذي تضرر أكثر من مرة في أجزاء منه جراء بعض الحوادث المرورية أو لأسباب أخرى، والمدخل كما نعلم هو الواجهة الأولى لأي مدينة وما يراه الزائر في لحظته الأولى يرسخ في ذهنه طويلا.


ومن المؤلم أن تُرمى مخلفات البناء وروث الأغنام بمحاذاة شاطئ البحر وعلى مقربة منه، وفي بعض المواقع على الشارع العام أو بجوار منشآت خدمية وبيوت مهجورة، أو أن تتجمع مياه الصرف الصحي بشكل مقرف وعلى مقربة من البيوت أو تترك قنوات الصرف الصحي دون أغطية، في منظر لا يسيء للمشهد الجمالي فحسب بل يضر بالبيئة والصحة العامة ويشير إلى عدم قيام الجهات المعنية بعملها ويؤثر في مجمله على صورة المدينة وسلامة ساكنيها.


ومن المؤلم أن نسمع عن حملات نظافة، ثم نكتشف أن الحملة لم تنظف إلا مساحة بسيطة، فيما تغطي الأتربة أجزاء واسعة من الشارع العام فتتقلص مساحته الصغيرة أصلا، أو أن نسمع عن حملات لقطع أشجار "السيسبان" التي تنتشر بكثافة هي وشجرة "العُشر" على جنبات الشارع العام والشوارع الداخلية ثم نكتشف أن ما تم اقتلاعه عدد قليل للغاية، بينما تبقى المشكلة قائمة كما هي، أو أن تنفذ حملات لتسميم الكلاب الضالة دون ظهور نتائج حقيقية وملموسة على أرض الواقع.


ومن المؤلم ألا نجد في مدينة بروم صندوقا واحدا لجمع القمامة، لا في الشارع الرئيسي ولا على شاطئ البحر الجميل، ولا حتى في وسط الأحياء السكنية أو بجانب المرافق العامة، أو أن يقام حي سكني يكبر عاما بعد آخر في مايعرف قديما بـ"العُقلة" دون إيجاد طريقة ما لفرض تخطيط حضري وتنظيم يخدم ساكنيه مستقبلا ويسهل وصول الخدمات ومركبات الطوارئ إليهم، أو ألا تتم صيانة وإعادة بناء بعض الجدران التي تكسرت في سائلات مجاري السيول التي أنشأها الصندوق الاجتماعي للتنمية قبل عدة أعوام، لتبقى آثار الإهمال شاخصة أمام أعين الجميع.


ومن المؤلم ألا تُنفذ أي فكرة بسيطة لتنظيم الأسوق الشعبية، وترتيب مواقع بضائع الباعة بحيث يُمنعون من الزحف الى الشارع الرئيسي والتضييق على المارة والمركبات، ليضفي على المدينة طابعا من الجمال والرقي يشهد عليه كل من مرّ بها راكبا أو أتاها زائرا، أو تنفيذ فكرة بسيطة أخرى لتنظيم صناديق الصيادين وساحلها والسواحل القريبة منها كساحل "الدحس" وساحل "الشقين" وانقاذ حياة اشجار الحديقة التي بنيت بجانبه من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية ايضا، فتنظيم الأسواق والشواطئ لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة بل إلى إرادة وإدارة واعية.


ومن المؤلم أن يعاني المواطن من شُحّة المياه، أو يجد صعوبة في استخراج رخصة بناء، أو يُحرم من متابعة قضيته في نيابة تكون قريبة منه ومن أبناء المديرية كافة، أو لا يجد مكاتب رسمية لبعض الإدارات الحكومية الحيوية والهامة، فهذه ليست كماليات بل حقوق أساسية تمس الحياة اليومية للناس.


وهناك ما يؤلم ويؤلم ويؤلم … لكن ما يحزّ في النفس ومايدمي القلب أن مدينة بروم حباها الله بطبيعة ساحرة وموقع جميل، وهي — لحسن حظ المسؤولين — مدينة صغيرة المساحة محصورة بين بحر وجبل ويمر بها الخط الدولي وأهلها طيبون ومحبون للنظام والترتيب وتعتبر الواجهة الغربية لحضرموت، لذلك فإن أي جهد حقيقي وعمل منظم ومدروس ستظهر آثاره على الفور وخلال مدة قصيرة للغاية، على الأقل في جوانب النظافة والتحسين والتشجير والاهتمام بالشوارع الرئيسية والداخلية والشواطئ وغيرها من المرافق العامة.


إن بروم لا تحتاج إلى معجزات بل إلى إدارة فاعلة وخطط واضحة ومتابعة جادة ومحاسبة لكل مُقصر، تحتاج إلى أن تتحول الوعود إلى أفعال والحملات إلى نتائج ملموسة والصور إلى مشاريع مكتملة الأثر.


فهل سنرى قريبا تصويبا للمسار وتصحيحا للأوضاع الخاطئة، وهل سنصل يوما إلى أن تصبح بروم مدينة نموذجية وبوابة غربية مُشرّفة لحضرموت، تمنح كل من مرّ بها انطباعا جميلا ومبهجا كذلك الذي يشعر به الزائر وهو يتجول في شوارع مدينة غيل باوزير على سبيل المثال لا الحصر؟.