آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-02:02ص

اللهم اني صائم

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 11:45 م
حسين سالم العولقي

بقلم: حسين سالم العولقي
- ارشيف الكاتب


عقدت العزم على ان أصوم في هذا الشهر الفضيل عن الحديث في السياسة وملحقاتها ليلا نهارا ورأيت أنه كلما أغرتني تلك الألوان الحمراء العاجلة في نشرات الأخبار أو ادهشتني او اقلقتني الاحداث المتلاحقة بالشارع وأراد لساني ان يعلق أضع هاتفي بعيداً عن متناول يدي. وأردّدُ في سرّي: "اللهم إني صائم" مع إني لا أعد القارئ بالوفاء التام، فالسّياسة عندنا كالجرب؛ كلما حاولت الابتعاد، وجدتَ نفسك تعود للحك من جديد.


تابعت بقلق الأحداث التي حصلت على أسوار قصر المعاشيق وتلك الفوضى من قبل المتظاهرين ووقفتُ أمام الصورة طويلاً، وسألتُ نفسي سؤالاً ً بسيطاً:


لماذا هذا التخريب! ولمصلحة مَن تُنشَر هذه الفوضى! وهل يظنّ من فعل ذلك أنه يخدم قضيةً أو يُعلي صوت حقٍّ


في هذا الشهر الفضيل الذي يفترض أن يهدأ فيه كل شيء. أن تخف فيه حدّة الكلمات، وأن تُكبح فيه جماح الانفعالات. فكيف نقبل أن تُنتهك سكينة هذا الشهر بالفوضى؟

وكيف نبرر لأنفسنا أن نكون جزءاً من تأجيجها


:دعوني أُذكّركم، ودعوني أُذكّر نفسي أولاً


لقد صبر الناس سنوات طويلة، من التحولات والتقلبات، صبروا على كيانات، وعلى تجارب، وعلى وعود لم تكتمل. واليوم، حين تتشكل حكومة جديدة، ويبدأ ولو بشكل متواضع تحسن في بعض الخدمات، أليس من الحكمة أن نمنحها فرصة؟

ليس دفاعاً عن أحد، ولا تبريراً لأخطاء، لكن إيماناً بأن الاستقرار لا يُبنى بالفوضى.


سنواتً ونحن نصبر على حكم الانتقالي، نصبر ونُحسن الظنّ ونقول: لعل الأمور تتحسن، لعل الغد يحمل ما لم يحمله اليوم


كنا نرى الوظائف تُوزَّع على أساس الولاء لا الكفاءة، فنصمت ونقول: لأجل الوطن. كنّا نرى الأراضي تُنهب وتُقسَّم في وضح النهار، فنصمت ونقول: لأجل الوطن. وحين أصبح فلانٌ عميداً وقائدا


بحجم وطن بفضل انتمائه، ابتلعنا المرارة وقلنا: لأجل الوطن، ذلك الصبر ً، كان إيماناً بأن الوطن أكبر من أشخاصه، وأن اليمن لا يستحق أن يُدمَّر على مذبح الغضب


فإن كنتم صبرتم كل هذة السنين، أفلا تمنحون الحكومة فرصةً أصغر بكثير


لن أكذب عليكم، ولن أُزيّن ما ليس بجميل. لكنّني لن أُغمض عينيّ عن الحقيقة أيضاً؛ ثم

ة تحسّنٌ ملموس في بعض الخدمات، تحسنٌ حقيقي وليس وهما


ومؤشرات وإن كانت خجولة تعطي أملاً بأن القادم قد يكون أفضل. فهل من العدل أن نُسارع إلى هدم كل ذلك قبل أن يكتمل


الطريق لا يزال طويلاً، والأعطاب كثيرة، والشكاوى مشروعة، لكن الفوضى ليست علاجاً لأيٍّ منها


أودّ أن أقول كلمةً أحسبها جوهر كل شيء:


نحن لسنا مطالبين بأن نُقدّس أحداً ليحكم، الولاء للوطن لا للأشخاص، والانتماء لليمن لا للراية التي يحملها هذا أو ذاك. لكنّ هذا يعني أيضاً أننا لسنا مضطرين لأن نُخرّب كلما خذلنا شخصٌ أو خسرنا مصالح شخصية.


الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: لا أحد أكبر من الوطن.