آخر تحديث :الثلاثاء-24 مارس 2026-06:47م

" قارن معي بين الاحداث السياسية و توقع المستقبل"

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 09:45 م
لطفي عبدالله الكلفوت

بقلم: لطفي عبدالله الكلفوت
- ارشيف الكاتب


بسم الله الرحمن الرحيم

على أمواج بحر السياسة العاتية والأجواء العاصفة، أبحرت على متن سف

ينة المقارنة، متنقلاً بين جزر التجارب السياسية السابقة وأخرى حديثة مشابهة لها. و بدافع الفضول، راودتني أسئلة كثيرة عن أسباب جعلت الأحداث متشابهة. ومن وجهة نظر حيادية، تجردت من العاطفة أو الانتماء الجغرافي، ودون مجاملة، استطعت الإجابة عنها بعد مقارنة تسلسل الأحداث وتحديد السبب الأساسي الأول الذي جعل سيناريو مسلسل الأحداث الناتجة نتيجة طبيعية مكررة لسلوك شخصيات مثلت دور البطولة في كل حدث. لذلك أكتب عن مقارنة باختصار، على أمل تغيير سيناريو الأحداث الحالية.


مقارنة إعلان انضمام قوات الأمن والجيش للجبهة القومية مع إعلان انضمام قوات المقاومة الجنوبية للمجلس الانتقالي الجنوبي:


تسبب إعلان انضمام قوات الأمن والجيش إلى الجبهة القومية في اندلاع حرب بينها وبين قوات أمن وجيش محسوبة على جبهة التحرير قبل خروج الاستعمار البريطاني، وانتهت باجتماع قادة الجبهتين الذين اتفقوا على تسليم جبهة التحرير معسكرات الجيش والأمن التابعة لها وضمها لقوات الجبهة القومية. ومن جانبها، تعهدت الجبهة القومية بالجلوس مع قادة جبهة التحرير ب

عد خروج الاستعمار البريطاني للتوافق على نظام حكم الدولة المستقلة الديمقراطية والتوافق على أدق التفاصيل، بما فيها بحث التعددية الحزبية وآلية التداول السلمي للسلطة (نحرر الجنوب من بريطانيا وبعدين بنسد = تحرير صنعاء وبعدين بنسد).


نفذت جبهة التحرير الاتفاق، ولكن السؤال هنا: ما الذي منع الجبهة القومية من تنفيذ تعهدها بعد خروج الاستعمار البريطاني؟


الإجابة باختصار:

قد يكون قادة الجبهة القومية صادقي النية بتنفيذ الاتفاق قبل مغادرة الاحتلال البريطاني، ولكن عدم الوفاء بالعهد كان النتيجة الطبيعية بعد مغادرة الاحتلال البريطاني و وصول من يمتلك القوة إلى السلطة. وكان عدم التوافق المسبق على نظام الحكم ومناقشة تفاصيله، و لعدم تحديد أساس مسبق يتم عليه تشكيل القوات العسكرية بشكل يضمن عدم انحيازها لصالح أحد المكونات السياسية، و عدم تحديد عقيدة قتالية لها (رسالة و هدف)، و عدم صياغة ضوابط تحدد مهام الأجهزة العسكرية و عقوبات مسبقة عليها تضمن عدم حدوث التجاوزات و التصرفات الفردية العسكرية، هو السبب في جميع الصراعات اللاحقة التي حدثت حتى قيام الوحدة اليمنية، و هو نفس السبب الذي جعل المجلس الانتقالي الجنوبي يكرر جميع مشاهد أحداث الماضي بدون شعور، ابتداءً من إعلان انضمام كافة التشكيلات العسكرية الجنوبية إليه و عدم قبول التفاوض مع بقية المكونات السياسية الجنوبية بشكل ندّي بعد مشاركة السلطة مع الحكومة الشرعية إلا في حالة الانضمام تحت سلطته تماماً كما كان في تجربة الجبهة القومية، حيث يتغير سلوك الرئيس بدون شعور، و تجده تدريجياً مع مرور الزمن يتمنى أن يتقلد عدة مناصب تخوله بأن يكون صاحب الصلاحيات المطلقة على جميع الوظائف و الموظفين في جميع المحافظات و المديريات، و هو الذي يلغي القرارات و يفرض القرارات على الجميع، و له الحق في تجاوز الأنظمة و القوانين.


حتى يحدث بينه و بين أعضاء ينتمون إلى نفس المكون السياسي خلافات نتيجة المطالبة بتجريده عن بعض المناصب التي تقلدها أو تقليص بعض الصلاحيات التي يتمتع بها، و من الطبيعي تقابل برفض يتشدد الرئيس فيه، فينتج انقسام بينهم غالباً ما يسبب أحداث مؤسفة تليه بعد فترة زمنية أخرى انقسام مؤسف آخر ضد رئيس جديد، وصولاً إلى انقسام القوات العسكرية في أحداث 13 يناير 1986م المؤسفة، والتي أتمنى ألا تتكرر في التجربة الحالية نتيجة رفض الرئيس التخلي عن المناصب و الصلاحيات المطلقة التي كان يتمتع بها.


لذلك أناشد رئيس الحكومة الشرعية و رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن يعمل كل منهما العمل الذي كان يفترض أن يقوم به للحفاظ على دماء المواطنين و تعزيز الأمن و الاستقرار في المحافظات المحررة.


لقد ابتهج كثير من السياسيين المناصرين للحكومة الشرعية إثر إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نتيجة تقدير النتائج بشكل عاطفي، إلا أن سعادتهم سرعان ما تبددت بعلمهم أن عدم إقناع أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي بتأجيل حله و الدخول باسمه في الحوار الجنوبي كان أكبر أخطاء الحكومة الشرعية، الذي يزعزع استقرار المناطق المحررة و يعقد حل القضية الجنوبية. و بضم القوات العسكرية الجنوبية، تكون قد كررت أخطاء تجربة الحكومة الشرعية بعد حرب عام 1994م.