آخر تحديث :الجمعة-20 مارس 2026-11:41م

الإرادة الوطنية طريق بناء الدولة

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 12:06 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


لا تبنى الأوطان بكثرة الشعارات ولا بضجيج الخطابات بل تبنى حين تتوحد الإرادة الوطنية وتلتقي القلوب والعقول على هدف واحد هو بقاء الوطن واستقراره وكرامة إنسانه فالتاريخ لم يسجل نهضة أمة كانت إرادتها ممزقة، ولا قيام دولة انشغل أبناؤها بصراعاتهم أكثر من انشغالهم بمستقبلهم المشترك.


حين تتوحد الإرادة تتراجع مساحات الخلاف وتصبح الاختلافات مصدر قوة لا معول هدم فالوطن لا يحتمل رفاهية الصراعات العبثية، ولا يمكن أن ينهض في ظل مشاريع صغيرة تبحث عن مكاسب آنية على حساب المصلحة العامة إن الوطن أكبر من الأحزاب، وأبقى من الأشخاص، وأسمى من كل الحسابات الضيقة التي أ

نهكت المجتمعات وأعاقت مسيرتها نحو الاستقرار والتنمية.


لقد أثبتت التجارب أن النهج الحزبي عندما يتحول إلى غايةٍ بحد ذاته يفقد العمل السياسي روحه الوطنية، ويغدو الصراع على السلطة بديلاً عن التنافس في خدمة الناس وهنا يبدأ الخلل الحقيقي؛ إذ تتحول المؤسسات إلى ساحات تصفية حسابات، وتتراجع أولويات المواطن أمام حسابات النفوذ والمصالح.


إن المرحلة التي تمر بها كثير من الدول اليوم تفرض مراجعة جادة لمفاهيم العمل السياسي، تبدأ بإعادة تعريف الدور الحقيقي للقوى السياسية، بحيث تكون شريكاً في البناء لا سبباً في التعطيل، وجسراً للتوافق لا أداة للانقسام فبناء الدولة الحديثة يحتاج إلى عقل وطني جامع، يؤمن بأن الاختلاف في الوسائل لا ينبغي أن يتحول إلى صراع على المصير.


وتوحيد الإرادة لا يعني إلغاء التنوع أو إسكات الأصوات المختلفة، بل يعني الاتفاق على الثوابت الكبرى حماية الدولة، صون كرامة المواطن، ترسيخ العدالة، وبناء مؤسسات قوية تحكمها القوانين لا الأهواء فعندما تتقدم هذه المبادئ على ما سواها، يصبح الطريق إلى المستقبل أكثر وضوحاً وأقل تعثراً.


إن الأوطان التي تجاوزت أزماتها لم تفعل ذلك بالقوة وحدها، بل بالإرادة المشتركة التي وضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وحين يدرك الجميع أن خسارة الوطن تعني خسارة الجميع، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها الشراكة والمسؤولية الجماعية.


فالوطن ليس ساحة صراع بل مشروع حياة، ومسؤولية أخلاقية وتاريخية يحملها الجميع دون استثناء. وإذا أردنا مستقبلاً خالياً من العثرات، فلا بد أن نبدأ من حيث تبدأ كل النهضات توحيد الإرادة، وتصحيح المسار، والانطلاق نحو مشروع وطني واسع يتسع للجميع ويصنع دولة تستحقها الأجيال القادمة.