آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-09:09م

عدن بين حق التظاهر وحدود الفوضى

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 03:53 ص
محمد محي الدين الصبيحي

بقلم: محمد محي الدين الصبيحي
- ارشيف الكاتب


في عدن، يختلط المشهد بين صوت يطالب بالحقوق وصوت آخر يحاول جر المدينة إلى مربع الفوضى ،نحن مع حرية التعبير والتظاهر السلمي المكفول قانوناً، فهذا حق لا جدال فيه، لكن حين يتحول التظاهر إلى محاولة اقتحام بوابة قصر المعاشيق ورشق الحراسة بالحجارة، فإن الأمر يتجاوز حدود السلمية ويدخل في إطار الاعتداء على مؤسسات الدولة.


يكفي! عدن دفعت أثماناً باهظة من أجل أن تستعيد حداً أدنى من الاستقرار. الكهرباء تحسنت، الرواتب انتظمت نسبياً، والأمن بات أكثر حضوراً، فهل يعقل بعد كل ذلك أن نعود إلى نقطة الصفر؟ هل المطلوب أن نحكم وحدنا أو لا نسمح لأحد بالحكم؟ هذه ليست شراكة وطنية، بل منطق إقصاء لا يخدم إلا الفوضى.


نعم! إن الدولة، بكل ما تمثله من مؤسسات، ليست ملكاً لحزب أو مكون، ولا تختزل في أسماء وزراء من الشمال أو الجنوب، الدولة هي الإطار الجامع الذي يحمينا جميعاً، من يطالب بالإصلاح مرحب به، ومن يعارض سياسات الحكومة فله الحق في ذلك، لكن تحت سقف القانون، لا عبر محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.


لقد أثبتت التجارب أن العبث بالأمن لا ينتج إصلاحاً، بل يفتح أبواباً يصعب إغلاقها، وعدن اليوم لا تحتمل مغامرات جديدة، هي بحاجة إلى تعاضد أبنائها، لا إلى استعراضات قوة في الشارع ،فالاحتجاج السلمي وسيلة حضارية، أما التخريب والاعتداء فليس لهما أي غطاء أخلاقي أو وطني.


المعادلة واضحة: حرية نعم، فوضى لا. معارضة نعم، إسقاط بالقوة لا. عدن للجميع، واستقرارها مسؤولية الجميع. ومن يظن أن بإمكانه لي ذراع الدولة عبر الشارع، فعليه أن يدرك أن الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات هو القاسم المشترك بيننا الذي لا يجوز التفريط به.


الخلاصة الوطنية:

عدن تستحق أن نختلف من أجلها… لا أن نختلف عليها.


للحديث بقية.......