آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-02:02ص

دموع شيخ

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 02:22 ص
ياسر الأعسم

بقلم: ياسر الأعسم
- ارشيف الكاتب


> وسط حديثه عن مسؤولياتهم وخططهم، سرح خياله عفوياً، محاولاً التجرد من السلطة والعودة إنساناً ومواطناً بسيطاً.

> تحدث عن عدن بكثير من الشجن والألم، وعن شعوره بالحزن لما عاشته وتعيشه اليوم، وتحسست كلماته معاناة الناس والأماكن وتفاصيل الحياة، وتذكر طفولته وشبابه، وتجواله في حوافيها وأزقتها ومدارسها التي تخرج منها، ووجوه البسطاء والإخوة والأصدقاء والجيران، فجأة انتفض جسده، واحتلت نبرته حشرجة، وكادت دموعه تسقط، فعجز عن الكلام وتوقف.

> كانت دموع «شيخ» عزيزة، وشدة انفعاله هذه، قد يكون خلفها ضغط المسؤولية الكبير، لكن ليس كل مسؤول يملك هذه المشاعر التي مصدرها الحقيقي إنسانيته وضميره الحي وإحساسه بمعاناة الناس البسطاء.

> المحافظ جعفر- رحمه الله - كان مثله، وقبل استشهاده تألم على عدن وبكى، بينما الذين لا يشعرون مازال أكثرهم في السلطة!.

> تربطنا صداقة طويلة بسيادة المحافظ عبدالرحمن شيخ، ونعلم استقامته وصدقه وقيمة مواقفه، ومنذ اليوم الأول لحضوره محافظاً للعاصمة عدن، لم نتردد في الوقوف إلى جانبه، ومازلنا وسنظل سنداً وعوناً.

> لم تعد عدن مدينة صغيرة، بل عاصمة دولة يستقر فيها ملايين من كل شطر، وهي الشعرة التي تضبط ميزان الجنوب.

> لقد تقلد «شيخ» السلطة وعدن على حافة الانفجار، وكانت أيدينا على قلوبنا نترقب الأسوأ.

> خلال شهر ونصف تقريباً، لم يأخذ يوماً للراحة، وتخلى طوعاً عن حياته الشخصية، ونقل مقر إقامته إلى مبنى المحافظة، وقد أصبح حال عدن اليوم أفضلَ بكثير، وتسير نحو الاستقرار، وهذا إنجاز لا يستطيع أحد إنكاره.

> الحاضرون اجتماع اليوم يعلمون ما حدث في القاعة، وربما كان طرحنا قاسياً أو متشنجاً أو غير متوقع، لكننا لم نقصد استفزاز أحد، بل نعتقد أننا قلنا الحقيقة بصوت عال، ربما لم يعتد عليه كثيرون.

> فالصحافة مهنة مكاشفة لا طبطبة، ونعتقد أن حديثنا المزعج أقل حدة مما يشعر به الناس الذين يريدون أن يلمسوا أثر السلطة الجديدة، وينتظروا تغيير الفاسدين.

> قد يكون تغيير الفاسدين دفعة واحدة أمراً مربكاً للسلطة، لكن أضعف الإيمان يبدأ بالذين صار فسادهم كابوساً نعيشه كل يوم، ويسير متبرجاً في الشوارع.

> ولا ننكر أننا انتظرنا على معاناة السابقين عشر سنوات، فلم يكن ذلك استمتاعاً شرعياً، بل اغتصاباً قسرياً وكرهاً على كره.

> طالما كانت بيننا وبين السلطة حساسية متبادلة، وتكاد تكون هذه أول مرة توجه لنا سلطة دعوة، وقد حاولنا الاعتذار، وأن كلامنا قد لا يعجبهم.

> نظن أن كل شيء كان إيجابياً في الاجتماع عدا «أنا»، ولا ندري إن كان رمضان وتوقيت الاجتماع سبباً أو مبرراً!.

> نعتذر لسيادة المحافظ وصديقنا النبيل، ولكل الزملاء.

- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/2/22