آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-01:49ص

بضاعة الوهم حين تكسد لماذا فشل المطبلون في ترويض الشارع الجنوبي؟

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 07:51 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


لطالما اعتقدت بعض الدوائر السياسية أن السيطرة على العقول تتم عبر ريموت كنترول يمتلكه مجموعة من الناشطين والإعلاميين والمطبلين المحسوبين على المجلس الانتقالي والذين تم استقطابهم مؤخراً من قبل اللجنة الخاصة السعودية في محاولة لتغيير البوصلة وتبريد الصفيح الجنوبي الساخن لكن النتائج جاءت عكسية تماماً فبدلاً من أن تتحول هذه الأصوات إلى أداة للتهدئة تحولت إلى وقود زاد من غليان الشارع واحتقانه .

المشكلة الجوهرية تكمن في المنتج الذي اعتاد هؤلاء بيعه لسنوات اشتغل هؤلاء على ضخ جرعات هائلة من الوعود الوردية ورفع سقف التوقعات إلى حد التحرير والاستقلال الناجز خلف الباب وتخوين كل من ينادي بالواقعية أو ممن له صوت الحلول الوسط .

اليوم حين يُطلب من هؤلاء أنفسهم وبأوامر مموليهم الجدد أن يقنعوا الشارع بـ الصبر الاستراتيجي وان من كانوا يصوره لهم عدو هو اليوم المنقذ وهم شقاه عنده أو بضرورة القبول بتسويات كانت بالأمس في قاموسهم خيانة عظمى فإنهم يسقطون في فخ المصداقية فكيف لمن قضى سنوات يبيع الوهم الثوري أن يبيع اليوم الوهم السياسي المعاكس تماماً ؟

يكفي اليوم نظرة سريعة على منصات التواصل الاجتماعي لندرك حجم الفجوة صفحات هؤلاء المطبلين تحولت إلى ساحات للصد والشتم والتهكم من قبل القواعد الشعبية الجنوبية المثير للسخرية أن الكثير من المتابعين لم يعد لديهم الصبر حتى لقراءة ما يُكتب هولاء بمجرد رؤية اسم الكاتب أو المطبل تنهمر التعليقات الغاضبة والساخرة .

هذا الرفض الجماعي هو فيتو شعبي ضد خطاب التوجيه المسبق الدفع فالشارع الذي شُحن عاطفياً لسنوات لم يعد يتقبل الاستغفال وأدرك أن من كان يرفع سقف أحلامه بالأمس هو نفسه من يحاول اليوم هدمها لحسابات إقليمية مما ولد حالة من الاحتقان لا يمكن لجيوش الذباب الإلكتروني إطفاؤها .

هنا تبرز الفجوة في الاستراتيجية السعودية فبدلاً من احتواء الأقلام الحرة الشريفة التي كانت تنتقد أخطاء الانتقالي بشجاعة وهو في عز قوته متمسكةً بكلمة الحق وبوصلة الواقع ذهب الرهان نحو استقطاب الأصوات التي لا تملك سوى التطبيل لمن يملك القوة .

لقد ارتكبت السعودية خطأً فادحاً بتهميش أصحاب الرأي المستقل الذين كان بمقدورهم بناء جسور حقيقية ومنطقية مع الشارع أما المراهنة على أبواق غيرت جلودها بين ليلة وضحاها فهي مراهنة على خيول خاسرة لأن هؤلاء فقدوا صلتهم بالناس وأصبح خطابهم يمثل مستفزاً للكرامة الإنسانية وليس مجرد وجهة نظر سياسية .

الشارع الجنوبي اليوم لم يعد يثق بالكلمات المنمقة بل يبحث عن أفعال تلامس معيشته وأمنه وطموحه السياسي محاولة إعادة تدوير المطبلين لم تؤدِّ إلا لزيادة الغليان فالناس لا تنسى من باعها الوهم بالأمس ولن تشتري منه الواقعية اليوم الحل ليس في استئجار الألسن بل في احترام العقول والتعامل مع أصحاب المبادئ لا أصحاب المصالح .

هنا أدرك الشعب الجنوب و الكثير من المعارضين أن إضعاف المجلس الانتقالي في لحظات حرجة لا يعني بالضرورة ايجاد بديل وطني بل يؤدي إلى تآكل القضية الجنوبية برمتها خصوصا بعد الهجمات الإعلامية التي استهدفت المجلس من المطبلين الذين كانوا يسبحون بحمده وايضا من بعض قياداته الذين تنصلوا من احداث حضرموت بينما الشعب شاهدهم من خلال الشاشات او الساحات وهم يؤيدون تلك القرارات لهذا التف الجميع حول المجلس ليس حبا فيه بل خوفا على القضية الجنوبية .

اخيراً لقد تحول المطبلون إلى أكبر خدمة قُدمت للمجلس الانتقالي من حيث لا يشعر خصومه فبسبب سوء أدائهم وتناقض مواقفهم دفعوا الجماهير للالتفاف حول المجلس ليس حباً في قيادته أو أخطائه بل دفاعاً عن القضية التي شعروا أنها أصبحت مستهدفة عبر هؤلاء الأدوات.