آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-10:43ص

ما وراء الأرقام.. هل أخطأنا تعريف "الرزق" في عصر الماديات؟!

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 01:35 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في عالمٍ يضج بسباق الأرقام، حيث يُقاس النجاح برصيد البنك ونوع السيارة وموديل الهاتف، يبدو أننا غرقنا في تعريف ضيق لمفهوم "الرزق".

لقد حصرنا هذا المصطلح الواسع في "المال" وحده، متناسين أن الرزق منظومة متكاملة، المال فيها ليس إلا القشرة الخارجية لثمرة عميقة الجذور.


حين نصف المال بأنه "أدنى درجات الرزق"، فنحن لا نُقلل من قيمته أو نعتنق الزهد السلبي، بل نضعه في حجمه الطبيعي.

فالمال وسيلة للحياة وليس غاية وجودها. هو رزق "عابر" قد يذهب ويجيء، وقد يملكه الشقي والسعيد على حد سواء.

لكن السؤال الجوهري: ماذا ينفع المال إذا فُقدت المقومات الأخرى؟


يرتقي المفهوم ليصل إلى العافية كأعلى درجات الرزق. إن النفس الذي يخرج بسلام، والقدرة على المشي دون ألم، والنوم بلا مهدئات، هي ثروات لا تُقدر بثمن.

العافية هي "المُعامل" الذي يضرب في كل أرزاقنا الأخرى ليعطيها قيمة؛ فبدون الصحة، يصبح بريق الذهب باهتاً، وطعم النجاح علقماً. لان العافية هي التاج غير المرئي.


وإذا بحثنا عن أفضل أنواع الرزق، فسنجده متمثلاً في "الأثر الطيب" من خلال صلاح الأبناء.

في زمن التحديات التربوية الكبرى، أن ترى ابنك سويّاً، باراً، ونافعاً لمجتمعه، هو الرزق الذي يمتد لما بعد العمر. هو "الاستثمار الحقيقي" الذي لا يخضع لتقلبات البورصة ولا يمسه تضخم الأسعار. فالاستثمار الأبقى هو صلاح الأبناء.

تبقى الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين هي ان *رضا الله هو تمام الرزق*.

الرضا هو حالة التصالح التي تجعل صاحبها يشعر بالامتلاء مهما قلّ ما في يده.

هو اليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وهو السكينة التي تُحوّل القليل إلى كثير، والضيق إلى سعة.


إن إعادة تعريف "الرزق" في وجداننا ليست مجرد فلسفة لغوية، بل هي ضرورة نفسية للنجاة من فخ المقارنات والإحباط.

انظر في زوايا حياتك بعيداً عن محفظتك؛ ستجد أنك "ملياردير" بصحتك، أو بأبنائك، أو براحة بالك.. فالحمد لله على تمام الرزق.