أن ماتراه فائضاً وليس له حاجة في بيتك هو حلم يراود عائلة في زاوية منسية ، وان درهمك الذي تراه لايجدي نفعاً قد يكون المنقذ الذي يرمم انكسار أب عجز عن أطعام أطفاله ، أو يزرع بسمة في ثغر ام ارهقها السؤال !
الفقير في رمضان هو بوابة العبور نحو القبول ، وهو الاختبار الحقيقي لصدق الصيام ، فكيف يطيب لمؤمن أن يلتف حول مائدة تئن من ثقل الأصناف ، وهو يعلم أن خلف جدار جاره نفساً تتضور من مرارة الجوع والحرمان !
أن في كثير من المدن والقرى وفي عتمة البيوت المستورة ، قلوباً لاتسأل الناس الحافاً يقتلها الحياء قبل أن يقتلها الجوع ، هؤلاء هم الذين ينتظرون أن تجود عليهم السماء ، فكن انت غيث الله في أرضه !
هل تخيلت يوماً قلب أمّ يعتصر ألماً وهي تسمع نداء أطفالها يسألون عن لقمة عيش ، ولا تملك لهم إلا الدموع والوعود الكاذبة ، ما أصعب أن يكون الفرق بين حياة طفل وموته هو ثمن وجبه يلقيها أحدهم في سلة المهملات دون اكتراث !
وما أجمل أن يكون الأغنياء كالغيمة التي تمطر في صحراء الفقراء ، تخيل فرحة صائم فقير حين يجد على مائدته ماكان يراه في أحلامه ، أو دعوة أرملة مسحت دمعتها بفضل عطائك ، تلك اللحظات هي الجوهر الحقيقي وهي الذخر الذي لايفنى !
تذكر دائماً أن المال ليس ماتملكه في خزائنك ، مالك الحقيقي هو ماقدمته لله ليبقى لك ، فلنبادر جميعاً ونجعل من جودنا غيثاً لغيرنا !