آخر تحديث :الخميس-19 فبراير 2026-01:42ص

وزارتان حقيقيتان… والثالثة مجرد ضحك على دقون النساء

الخميس - 19 فبراير 2026 - الساعة 12:06 ص
د.فائزة عبدالرقيب سلام

بقلم: د.فائزة عبدالرقيب سلام
- ارشيف الكاتب


في الثقافة العربية، ترمز اللحية الى الرجولة والهيبة والوقار. ولهذا يُستخدم المثل الشعبي "الضحك على دقون الرجال" لوصف محاولة تمرير الاعذار الواهية او القرارات غير المقنعة على من يُفترض أنهم اهل وعي وخبرة. المزعج في هذا التعبير ليس طرافته، بل ما يكشفه من استخفاف بعقول الناس، حين يتصرف بعض المسؤولين وكأنهم يخاطبون صغاراً و سُذَّجاً.


استحضرتُ هذا المثل وانا اتابع تشكيل الحكومة الاخيرة وتعيين وزير دولة لشؤون المرأة. ظاهرياً، يبدو الامر خطوة متقدمة، رغم أنه لا يقترب من نسبة الـ30% التي اقرّها مؤتمر الحوار الوطني، احدى الوثائق المرجعية التي تستند اليها الشرعية في مخاطبة المجتمع الدولي. لكن عند التدقيق، يتبدد بريق الرقم. فحقيبة "وزير دولة" بلا صلاحيات تنفيذية واضحة، اقرب إلى اضافة رقم جديد في قائمة طويلة من التعيينات الرمزية التي تُرضي الخطاب اكثر مما تغيّر الواقع.


المفارقة أن مؤسسات معنية بالمرأة موجودة منذ سنوات. هناك ادارة عامة في الرئاسة، واخرى في مجلس الوزراء، بالاضافة الى اللجنة الوطنية للمرأة التي أُنشئت بقرار جمهوري عام 1995. غير أن هذه الهياكل، بدل أن تكون رافعة لتمكين النساء، تحولت في كثير من الاحيان الى مواقع شرفية تُمنح بالمعرفة الشخصية لا بالكفاءة او الخبرة بقضايا المرأة. لذلك لم تُحدث حضوراً مؤثراً في مواقع صنع القرار، ولم تبنِ مسارات تأهيل حقيقية لقيادات نسوية قادرة على المنافسة.


الاكثر اثارة للقلق أن هذه الجهات نفسها لم تُستشر — وفق ما يتردد — في ترشيح الاسماء الجديدة، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: ما جدوى المؤسسات إذا كانت خارج دائرة التأثير؟ تمثيلٌ شكلي بلا رؤية او استراتيجية لا يصنع واقعاً جديداً، بل يكرس الجمود.


كنتُ اتمنى أن تُمنح المرأة الحقيبة الثالثة سيادية، كي تُثبت فيها الثقة بقدرتها على ادارة الملفات الكبرى، لا منصبا هامشياً يُستخدم في المراضاة وتجميل صورة الحكومة. فالمشكلة ليست في عدد النساء حول الطاولة، بل في حجم الدور الممنوح لهن.


ان ما يحدث في التعيينات، وما يرافقه من حرمان المرأة من حقها في التمكين بوصفها مواطنة كاملة وفق الدستور — لا مجرد امرأة تُعامل بمنطق الاستثناء — يجعل المشهد احياناً اقرب الى الضحك على عقول النساء أنفسهن، مع فارق ساخر: أن النساء، لحسن الحظ، لا يملكن لحى تُضحك عليها السلطة.