على مدى عقدٍ من الزمن، عاش اليمن واليمنيون سنواتٍ ثقيلة كأنها ليلٌ طويل لا ينتهي. سنواتٌ تعاقبت فيها الحروب، وتبدلت فيها ملامح الحياة، منذ انقلاب المليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة، وسيطرتها على مقدرات الوطن وثرواته.
عانى اليمنيون من الظلم والاستبداد، وتجرعوا مرارة الجوع والمرض والحرمان، بينما كانت تلك المليشيات تمارس سياسة النهب المنظم تحت مسمياتٍ زائفة، كـ"المجهود الحربي" و"دعم غزة" وغيرها من الشعارات التي لم تكن سوى غطاءٍ لاستنزاف المواطن البسيط. ولم تكتفِ بذلك، بل أوقفت مرتبات الموظفين مدنيين وعسكريين، حتى أصبح الموظف الذي كان عماد الدولة يبحث عن عملٍ يومي ليسد رمق أطفاله ويؤمّن لقمة العيش لأسرته.
لقد كان الليل طويلاً، وكان الألم عميقاً، لكن الإيمان في قلوب اليمنيين كان أعمق. قال تعالى في محكم كتابه الكريم:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
وما بين العسر واليسر، تتجلى حكمة الله في الابتلاء، ويولد الأمل من رحم المعاناة.
وكما قال الشاعر:
لابدَّ لليلِ أن ينجلي
ولابدَّ للقيدِ أن ينكسر
إن القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، تعمل بحكمةٍ ومسؤولية وطنية عالية، مستندة إلى عون الله تعالى، وساعية لاستعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب.
ويأتي هذا الجهد مدعوماً من الأشقاء في التحالف العربي بقيادة سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان آل سعود، وسمو الأمير خالد بن سلمان آل سعود، الذين يجسدون عمق الروابط الأخوية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، ويقفون إلى جانب اليمن في معركته لاستعادة الأمن والاستقرار، ويقدمون دعماً متواصلاً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والخدمية.
إن العلاقة بين اليمن والمملكة ليست علاقة مصالح عابرة، بل هي علاقة تاريخٍ وجوارٍ وأخوةٍ ومصيرٍ مشترك، عززتها المواقف الصادقة في أحلك الظروف.
اليوم، ونحن نقترب من لحظات انقضاء الليل، تلوح في الأفق بشائر الفجر. فالإرادة الوطنية أقوى من الانقلاب، وصوت الشعب أعلى من صوت السلاح، وحلم الدولة العادلة لا يمكن أن يُهزم.
إن اليمن ماضٍ – بإذن الله – نحو مرحلة جديدة من الاستقرار، ومرحلةٍ تعيد له مكانته الطبيعية بين أشقائه، وتفتح آفاق التعاون والتكامل الاقتصادي، بما يحقق تطلعات شعبه في العيش الكريم.
نعم… قد يطول الليل، لكن الفجر آتٍ لا محالة.
وسيشرق فجر الحرية والعزة والكرامة، وستعود الدولة بمؤسساتها، وسيكتب اليمنيون صفحةً جديدة من تاريخهم عنوانها: الصبر الذي أنجب النصر، والمعاناة التي صنعت الأمل.