آخر تحديث :الخميس-19 فبراير 2026-01:42ص

حين يخطئ المال السياسي تقدير إرادة الشعوب

الأربعاء - 18 فبراير 2026 - الساعة 09:37 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


​في دهاليز السياسة هناك قاعدة ذهبية تقول إذا أردت أن تهدم كياناً فابدأ بهز أركانه من الداخل ويبدو أن هذه القاعدة كانت المخطط الذي سارت عليه الرياض في تعاملها مع المجلس الانتقالي الجنوبي فبدلاً من المواجهة في عدن التي قد تزيد من صلابة الجنوبيين خصوصا بعد سخط الجماهير الجنوبية لما حصل في حضرموت اعتمدت استراتيجية التدجين عبر شراء الذمم واختراق المنظومة الإعلامية عندما ايقنة الرياض انها مجرد منظومة دفع مسبق ومحاولة إفراغ المجلس من محتواه الثوري لكن ويا للمفاجأة جاءت النتائج على عكس ما اشتهت سفن اللجنة الخاصة .

​لقد عملت السعودية خلال الفترة الماضية على مسارين متوازيين لتقويض الانتقالي

​استقطاب النخب من خلال إغراء بعض القيادات بالمناصب والامتيازات المالية لتحويلهم من قادة ميدانيين إلى موظفين طيعين يمررون أجندات لا تخدم المشروع الجنوبي .

​توجيه الآلة الإعلامية عبر تمويل منصات وأصوات محسوبة ظاهرياً على الجنوب لتنفث سموم التشكيك في جدوى النضال والمليونيات وتعمل على تلميع مشاريع اليمننة الجديدة بوجوه جنوبية مستعارة .

​كان الهدف واضحاً إعلان حل الانتقالي واقعياً وإن ظل موجوداً كاسم وتحويله إلى هيكل كرتوني لا يملك من أمره شيئاً .

​مفعول الارتداد الشعب يصحح المسار ​ما غاب عن حسابات المخططين هو أن القضية الجنوبية ليست ملكاً لشخص أو قائد يمكن شراؤه بل هي عقيدة شعب عندما استشعر المواطن الجنوبي في عدن وحضرموت ولحج والضالع وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى أن هناك مؤامرة تُحاك لبيع تضحياته في سوق النخاسة السياسية حدث ما لم يتوقعه أحد .

​تجاوز القيادة إلى الفكرة عندما وهنت بعض القيادات أو صمتت بفعل الضغوط لم يتراجع الشارع بل تقدم ليقود هو المرحلة تحول الالتفاف من حب الأشخاص إلى حماية الكيان باعتباره الحصن الأخير .

​اتساع الحاضنة الشعبية أدرك الناس أن استهداف الانتقالي بهذا الشكل المسعور هو دليل على أنه العائق الوحيد أمام مشاريع تصفية القضية مما دفع حتى المتحفظين سابقاً إلى إعلان تأييدهم للمجلس نكايةً في محاولات الهدم الخارجية .

​إن المشهد اليوم يؤكد حقيقة تاريخية إرادة الشعوب لا تُباع بصكوك مالية لقد أنفقت المليارات لشراء ذمم بعض الإعلاميين والقيادات والنتيجة كانت عزلة هؤلاء عن واقعهم وتحولهم إلى أوراق محروقة لا قيمة لها في الشارع الجنوبي .

​وفي المقابل خرج المجلس الانتقالي – كفكرة ومشروع – أقوى من قبل ليس بفضل الدعم الإقليمي او الاماراتي بل بفضل الغضبة الشعبية التي رأت في محاولات إضعافه استهدافاً مباشراً لهويتها ومستقبلها .

​لقد أثبت الشعب الجنوبي أن الحاضنة الشعبية هي الركن الذي لا يمكن هدمه مهما بلغت قوة المعاول . إن محاولات السعودية لتدعيم أركان بديلة أو شراء ولاءات داخلية لم تؤدِّ إلا إلى تعرية الأدوات التابعة لها وزيادة تمسك الجنوبيين بكيانهم الممثل في رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر الجنوب ليس للبيع والذمم التي تُشترى لا تمثل إلا أصحابها .