آخر تحديث :الخميس-19 فبراير 2026-01:42ص

الثمن الباهض للكتابة الحرة والبحث الموضوعي في عالم السياسية ..!!

الأربعاء - 18 فبراير 2026 - الساعة 06:38 م
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


قد يظن البعض أنه من السهولة بمكان الكتابة الحرة والمستقلة والبحث الموضوعي والعلمي في عالم السياسة ، وأنه من السهل أن يكون لك موقفاً سياسياً محدداً وواضحاً ، وأن تكون صاحب قلم وفكر ورأي سياسي حُر وواعي ومتنور ومستقل ، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً فمن قرر الولوج في عالم الكتابة في الشئون السياسية ، وخوض غمارها ، وأراد أن يكون صاحب فكر ورأي سياسي حُر ومستقل ، يسخره في خدمة دينه أولاً ، وفي خدمة قضايا مجتمعه ووطنه وأمته العادلة ثانيا ، وفي تطوير وتحديث الفكر السياسي ثالثاً ، فعليه أن يكون على أتم الإستعداد لدفع فاتورة باهضة جدا ثمناً لتلك المواقف السياسية والفكرية ، لأن القائمين على السلطة في كل زمان ومكان وخصوصاً في عالمنا العربي ، لا يحبون هكذا وضع ، ولا يحبون هكذا أشخاص ، ولا يحبون من يفكر ويبحث في السياسة من حيث المبدأ ، فما بالك بمن يريد التفكير والبحث باستقلالية وموضوعية خارج قيود وأسوار السلطات الحاكمة والقوى الحزبية والقبلية النافذة ، حتما سوف يعاني كثيرا وسوف يتعرض لكل العراقيل والمعوقات في طريقه ، نعم هكذا يدار الفكر السياسي في الدول غير المتحضرة ، إذا لم تكن معي فأنت عدوي ، فالولاء السلطوي والحزبي مهم جدا للحصول على الامتيازات ..!!


لذلك ......

من يقرر الدخول في هذا المعترك السياسي ، فهو أمام خيارين إما تقديم فروض الولاء والطاعة ، وتسخير كل أفكاره وجهده في خدمة هذا الطرف السياسي أو ذاك ، بدون تدبر أو تفكر ، مجرد بوق يسطح بما يؤمر ويردد كل ما يقال له ، ويبرر أخطاء وتجاوزات قيادات ذلك الطرف ، ليكون بذلك مجرد تابع وأجير لا رأي ولا فكر له ، وإما أن يختار طريق الحرية والكرامة والاستقلالية والموضوعية ليكون صاحب رأي وفكر سياسي ايجابي مشارك ومساهم في خدمة الدين والوطن والأمة والإنسانية ، ومن يسلك هذا الطريق الشاق والصعب ، سيجد من يحاربه في وظيفته وتعليمه وحتى اعماله الخاصة ، ليضيق عليه سبل العيش والرزق ، وسيجد من يقف عائقاً أمام حصوله على أبسط حقوقه السياسية والفكرية والوظيفية والبحثية والمادية ( النائب البرلماني أحمد سيف حاشد يعمل اليوم نادل في أحد المطاعم في بلاد الغربة بعد ان اغلقت كل الابواب الحزبية والسلطوية في وجهه ، ويعيش ظروفا قاسية جدا لا يمتلك حق العلاج الضروري ، لأنه صاحب رأي وفكر حر ومستقل ، بينما النواب المتحزبين والمطبلين لقوى النفوذ في الداخل والخارج يجنون الكثير من الأموال والمرتبات من العديد من الجهات الرسمية والحزبية والخارجية ، وينعمون بغرف النوم الباذخة في أرقى الفنادق العالمية ويركبون السيارات الفارهة ، بل ويديرون شركات ومؤسسات تجارية واستثمارية خاصة بهم .. إنموذجا ) ..!!


وهكذا تفكير سياسي ضيق عند معظم القائمين على السلطات الحاكمة في العالم العربي خصوصاً ، ترتب عليه إدخال العمل السياسي الرسمي والحزبي ، في دائرة العُقم السياسي ، وتولد عنه الجمود والتراجع السياسي والفكري ، لأن التجديد والتطوير والإبداع السياسي الرسمي أو الحزبي ، لا يمكن أن يحدث بدون منح المفكرين والمبدعين مساحات واسعة من الحرية والاستقلالية ، فالعمل السياسي الرسمي أو الحزبي الموجه والمقيد والمقنن ، يكون أبعد ما يكون عن التجديد والفاعلية والتأثير والابداع ، لأن الحرية والاستقلالية في العمل السياسي ، هي الطاقة التي تمنح العمل السياسي الكثير من الحيوية والحركية والنشاط والديناميكية والفاعلية ..!!


من أجل ذلك ليس هناك من سبيل أمام أصحاب الرأي والفكر السياسي الواعي والمستنير والمنفتح سوى المضي قدماً في طريق الحرية والكرامة والرأي والفكر السياسي المستقل والمتحرر من التعصبات السلبية ، والاستمرار في خدمة القضايا العادلة لدينهم ومجتمعهم ووطنهم وأفكارهم وآرائهم السياسية ، متحدين كل الصعاب والظروف والعقبات ، التي سوف يجدونها في هذا الطريق الصعب والشاق ، فمهما تكالبت عليهم عاديات الزمن فإنها تزيدهم قوة وإصرار وعزيمة على الثبات في طريق حرية الرأي واستقلالية الفكر وموضوعية البحث والتعبير ، وتظل الثقة بالله تعالى وراحة البال والضمير هي الرفيق الدائم لهم ، وهي القوة الدافعة التي تمنحهم القدرة على مواجهة كل التحديات والصعاب ، متوكلين على الله تعالى في كل أحوالهم وظروفهم ، قال تعالى (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )) ، نسأل الله تعالى الشفاء والعافية للنائب البرلماني أحمد سيف حاشد ، وندعوا كل الجهات الحكومية والرسمية والحزبية واصحاب الخير من رجال المال والاعمال الوقوف إلى جانبه باعتباره مواطن يمني مسلم وباعتباره موظف حكومي خدم الوطن طوال عمره ، وهو ما يدفعني للوقوف معه في هذا الموقف الانساني الصعب والمحزن ، رغم اختلافي معه في العديد من المواقف والأراء السياسية والفكرية فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ..!!