آخر تحديث :الأربعاء-18 فبراير 2026-01:51ص

اقتصاد الإبادة الجماعية: كيف يقتل الانهيار الاقتصادي منذ 2015 اليمنيين بصمت .

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 12:55 م
محمد عقيل عمر شهاب

بقلم: محمد عقيل عمر شهاب
- ارشيف الكاتب


مختصر تنفيذي — اقتصاد الإبادة الجماعية في اليمن (2015–2026)


تطرح الورقة تشخيصًا لواقع اليمن بوصفه «إبادة جماعية اقتصادية» لا تتم عبر السلاح المباشر، بل عبر تجفيف مقومات الحياة الأساسية: الكهرباء والمياه والغذاء والعملة والخدمات العامة، بما يحول الأزمة من “حالة إنسانية” إلى منظومة قتل صامتة تنتج الفقر واليأس والانهيار المجتمعي بصورة تراكمية. أن هذا الانهيار ليس “أثرًا جانبيًا” للحرب، بل نتيجة مباشرة لغياب أولوية الإنسان في حسابات الأطراف، بما يهدد الأمن الإقليمي.


حجم الكارثة بالأرقام:

1. انهيار العملة كسلاح صامت: تراجع الريال من 215 إلى 1625 للدولار (تدهور يتجاوز 750%) بما يعني محو المدخرات وتدمير القوة الشرائية ورفع كلفة الغذاء والدواء والخدمات.

2. الكلفة البشرية: تقديرات أممية تشير إلى قرابة 800 ألف وفاة خلال عقد، وأن نحو 60% منها نتج عن الجوع والمرض ونقص الخدمات لا عن القتال المباشر. كما تسجل الورقة أرقامًا صادمة لسوء تغذية الأطفال ووفيات مرتبطة به.

3. انهيار مالية الدولة: هبط الإنفاق الحكومي للفرد من نحو 480 دولارًا (2014) إلى قرابة 39 دولارًا (2025) بما يضع اليمن في قاع العالم ويجسد “غياب الدولة” عن حياة المواطن.

4. خسائر اقتصادية تقترب من تريليون دولار: تقدّر الورقة الفاقد التراكمي في الناتج بين 2015–2025 بنحو 840 مليار دولار مع احتمال تجاوز التريليون بحلول 2027، مقابل مساعدات لا تتجاوز نسبة ضئيلة من حجم الخسارة.


إطار الحل: ثلاث عتبات ملزمة للتعافي

تعتمد الورقة خارطة طريق بثلاثة مستويات:

• حد الكرامة الإنسانية (خط أحمر إلزامي): توفير الأساسيات التي تمنع الموت والانهيار الصحي والتعليمي، واعتبار الفشل فيه مشاركة مباشرة في الجريمة.

• حد الاستقرار الاقتصادي: إعادة تشغيل الدورة الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص للشباب وتجفيف منابع التطرف.

• حد الازدهار الاقتصادي: وضع اليمن على مسار نمو مستدام كشريك فاعل في اقتصاد المنطقة.


حزمة إنقاذ قابلة للتمويل والقياس (2026 وما بعدها):

تقدم الورقة تقديرات ميزانيات قطاعية على ثلاث مراحل، وتؤكد أن قطاع الطاقة هو “بنية تحتية لكل البنى التحتية” وأنه مدخل الإحياء الاقتصادي والاجتماعي (صحة، تعليم، اتصالات، صناعة، نقل).

• تقدير ميزانية حد الكرامة إجمالًا: 24–37 مليار دولار.

• تقدير ميزانية حد الاستقرار: 54–78 مليار دولار.

• تقدير ميزانية حد الازدهار: 117–163 مليار دولار.


التوصيات التنفيذية العاجلة (مختصرة):

1. الاعتراف بأن الوضع الاقتصادي “المميت” غير مقبول ولا يُدار بالترقيع.

2. إنعاش الطاقة عبر: استعادة تصدير النفط والغاز، وإطلاق مشاريع كبرى للطاقة النظيفة لتأمين كهرباء وفيرة ورخيصة.

3. دعم مالي خارجي موجّه لميزانية الدولة وفق “حد الكرامة” عبر تمويلات ميسرة ومنح، مع تحفيز استثمارات عربية/سعودية في الاقتصاد اليمني.

4. تفعيل مؤسسات الدولة وإرساء النظام العام بما يضمن نفاذ الخدمات وتحصين الموارد.


الخلاصة للحكومة والمانحين:

الورقة تدعو إلى تحويل الاستجابة من “إغاثة متقطعة” إلى خطة إنقاذ اقتصادية-خدمية مُلزمة ومقاسة تبدأ بـ«حد الكرامة» كواجب أخلاقي وإنساني وأمني، لأن كلفة الإهمال تتضاعف: مزيد من الوفيات، مزيد من اللأمن و الدمار و العنف لكامل الإقليم.