آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-01:21ص

بين رايتين نشأنا…

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 08:58 م
عماد العنبري

بقلم: عماد العنبري
- ارشيف الكاتب




كبرنا في أرضٍ

تحمل تاريخًا مثقلًا بالتحولات، بين رايتين تتجاذبان الذاكرة والهوية. راية تمثل إرادة شعبٍ يسعى لتقرير مصيره، وأخرى ارتبطت بمرحلة فرضت نفسها على الواقع. وبينهما تشكّل وعي جيلٍ حائر، يميل مرةً إلى هذه، ومرةً إلى تلك، بحثًا عن معنى الاستقرار والانتماء.



نسأل بلا مجاملة: ماذا قدّم الماضي سوى صراعات تتبدل وجوهها وتبقى نتائجها؟ جنوبٌ يتغنى بأصلٍ لم يكن يومًا دولة مكتملة، وشمالٌ خرج من وصايات متعاقبة ليجد نفسه أسير عجزٍ جديد. التاريخ ليس شماعة نعلّق عليها فشل الحاضر، بل مرآة تكشف أننا لم نتعلم شيئً

ا.



الوحدة لم تكن معجزة، والانفصال ليس خلاصًا. الكارثة كانت — وما زالت — في عقلية إدارةٍ جعلت السلطة غنيمة، والوطن ساحة تصفية حسابات. تعاقبت العهود، وتبدلت الشعارات، لكن المواطن ظل يدفع الثمن: فسادٌ يُبرر، قمعٌ يُسوّق، وفشلٌ يُعاد تدويره كأنه قدر.



اليوم، أبناء البلد يتفرقون في أصقاع الأرض طلبًا لما عجزت دولتهم عن منحه: كرامة، أمان، وفرصة حياة. والمفارقة أن من أشعلوا الصراع ما زالوا يتحدثون باسم الشعب، بينما الشعب نفسه يهرب من نتائج أفعالهم.



أما الشباب الواقفون بين الرايتين، فقد سئموا ب

يع الأوهام. لا يريدون رايةً تُقدّس الماضي، ولا أخرى تبرر الحاضر، بل مستقبلًا يُنتزع انتزاعًا من قبضة الفشل. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بمواجهة الحقيقة: من يزرع الفوضى لن يحصد استقرارًا، ومن يكرر الأخطاء لن يصنع تاريخًا جديدًا.



لأخبركم بحقيقة مؤلمة: "من بذر الشوك ما يجني العنب"