آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-01:21ص

الانتخابات البلدية… لماذا لا ننتخب “طريقة إدارة البلد” بدل ما ننتخب أشخاص فقط؟

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 07:12 م
غسان جابر

بقلم: غسان جابر
- ارشيف الكاتب


كلما اقتربت الانتخابات البلدية، يبدأ السباق المعتاد:

صور… شعارات… برامج… وعود… خطابات… ثم صناديق اقتراع.

نختار أشخاصًا… ونعطيهم المفاتيح… ثم ننتظر لنرى ماذا سيفعلون.

أحيانًا ينجحون… وأحيانًا يفشلون… وأحيانًا لا يحدث شيء أصلًا.

لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله اليوم بجرأة هو:

هل المشكلة فعلًا في الأشخاص… أم في طريقة تفكيرنا بالانتخابات نفسها؟

نحن ننتخب الأشخاص… لكن لا ننتخب طريقة الإدارة

هذا هو جوهر المشكلة.

نحن نختار من يدير البلدية…

لكننا لا نحدد كيف يجب أن تُدار البلدية أصلًا.

فنترك كل شيء للتجربة… والاجتهاد… وربما الارتجال.

وبعدها نتفاجأ:

قرارات غير واضحة

إنفاق غير مفهوم

وعود لا تُنفذ

ومواطن لا يعرف ماذا يجري

ثم نغضب… ونلوم… وننتظر الانتخابات التالية.

الفكرة الجديدة… البسيطة… الذكية

لماذا لا نقلب المعادلة؟

بدل أن ننتخب أشخاصًا ثم نرى كيف سيديرون البلد…

ننتخب نظام إدارة البلد نفسه أولًا… ثم يأتي الأشخاص لتنفيذه فقط.

بمعنى واضح جدًا:

المواطن لا يصوت لشخص… بل يصوت لطريقة تشغيل مدينته.

ماذا يعني هذا عمليًا؟

قبل الانتخابات، تُعرض على الناس نماذج واضحة لإدارة البلدية.

مثلًا:


✔ بلدية شفافة بالكامل — كل قرش معروف… كل قرار معلن

✔ بلدية رقمية — خدمات إلكترونية بلا تعقيد أو طوابير

✔ بلدية منضبطة ماليًا — لا ديون بلا سقف واضح

✔ بلدية اجتماعية — الأولوية لحياة الناس اليومية


المواطن يختار أي نموذج يريد…

ثم تأتي القوائم الانتخابية وتتعهد بتنفيذه حرفيًا.


ليس برنامجًا فضفاضًا… بل نظام عمل واضح ومحدد.


لماذا هذه الفكرة مهمة جدًا؟


لأنها تغيّر كل شيء:


لا مفاجآت بعد الانتخابات

أنت تعرف مسبقًا كيف ستدار مدينتك.


لا وعود عامة


كل شيء محدد… قابل للقياس… قابل للمحاسبة.


محاسبة حقيقية


إما طُبق النظام… أو لم يُطبق.

لا أعذار… لا تفسيرات… لا تبريرات.


ماذا يعني هذا لمدينتنا الخليل؟


يعني أن السؤال لن يكون: من الأقوى؟ من الأشهر؟ من الأكثر نفوذًا؟


بل السؤال الأهم:


كيف نريد أن نعيش يوميًا؟

هل نريد شفافية؟

هل نريد نظامًا ماليًا صارمًا؟

هل نريد خدمات سريعة؟

هل نريد إدارة يمكن التنبؤ بها؟


هذا هو جوهر الانتخابات الحقيقي.


عندما ننتخب النظام… لا نخاف من الأشخاص


الأشخاص يتغيرون… يخطئون… يضعفون… يغادرون.


لكن النظام الواضح يبقى… ويصحح… ويُراقَب… ويُحاسَب.

المجتمعات الناجحة لا تعتمد على حسن نية الأفراد…

بل على وضوح القواعد.


خطوة أكثر جرأة… عقد بلدي ملزم


النظام الذي يختاره الناس يتحول إلى وثيقة رسمية:


منشورة للجميع

موقعة من المجلس المنتخب

ملزمة قانونيًا

يحق للمواطن مساءلة المجلس إذا خالفها

أي أن الانتخابات تصبح تفويضًا مشروطًا… لا شيكًا مفتوحًا.


… الحقيقة التي يجب أن نفهمها


نقول الانتخابات البلدية ليست سباق صور ولا مهرجان شعارات.


هي لحظة يقرر فيها الناس شكل حياتهم اليومية لسنوات.

ليس المهم من يفوز…

المهم كيف ستُدار المدينة بعد الفوز.


حين ننتخب أشخاصًا فقط… نحن نغامر.

وحين ننتخب نظامًا واضحًا… نحن نبني استقرارًا.


السؤال الذي يجب أن يحسم كل انتخابات من اليوم فصاعدًا هو:


لا تقل لي من سيحكم البلدية

قل لي كيف ستعمل البلدية… ومن يضمن أنها ستعمل كما وعدت.


هنا تبدأ الديمقراطية الحقيقية…

وهنا تبدأ المدن بالتحسن فعلًا.


م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.