آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-01:21ص

أبين و الإرهاب المصطنع

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 01:58 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


بقلم: حسين البهام


لقد صدحت حناجرنا بالحقائق حول صناعة الإرهاب كأداة سياسية وظيفية؛ لم تكن غايتها يوماً محاربة التطرف، بل تكميم الأفواه ومحاصرة المحافظات العصية على التدجين والتبعية. واليوم، ومع المتغيرات المتسارعة وتراجع النفوذ الذي كان يغذي تلك الفوضى الممنهجة، يبرز السؤال الجوهري الذي يصفع زيف الادعاءات: لماذا صمتت المفخخات فجأة؟ وأين اختفت خلايا الاغتيالات التي كانت تستبيح أبين ليل نهار؟


إن ما كنا نطرحه لم يكن رجماً بالغيب أو حديثاً عابراً، بل كان قراءة دقيقة لواقع مبني على المعطيات؛ فلقد كانت "أبين" هي الهدف الرئيس لهذا الإرهاب الممنهج، بهدف تقزيم دورها السياسي وتهميش ثقلها التاريخي كقائدة ورائدة في المشهد الوطني، فهي التي لم تساوم، ولم تنحنِ، ولم تنطلِ عليها ألاعيب المشاريع التمزقية التي استهدفت وحدة اليمن ونسيجه الاجتماعي.


ومن المثير للسخرية أن نرى اليوم تلك الأقلام التي رمتنا بالأمس بتهم الخيانة والعمالة، تتحدث الآن بلغة "التكتيك" تحت شعارات واهية، فبأي وطنية يتشدقون وأي مشروع يحملونه في عقولهم الخاوية التي لا ترى إلا ذواتها ومصالحها الضيقة؟ إن المشروع الوطني لا يحدده الأشخاص ولا الولاءات المتقلبة، بل تعمده القيم والمبادئ الثابتة، وتجليه التضحيات الصادقة في ميادين الشرف، وتصونه الوحدة والمحبة والإخاء بين أبناء الوطن الواحد.


لقد كشف الواقع اليوم زيف تلك الأقنعة وحجم الحقد الموجه ضد أبين وأبنائها، فبمجرد أن انحسر نفوذ صُناع الأزمات، غابت التفجيرات، مما يثبت أن الإرهاب كان سلاحاً بأيديهم لإسكات صوت المحافظة الشامخة. وها هم اليوم يتصاغرون بصغر أفكارهم، مرتمين في أحضان من اتهمونا سابقاً بالتبعية لهم، يتسولون البقاء في السلطة على أنقاض وطن جرحوه ومزقوا أشلاءه باسم مكافحة الإرهاب.


لقد استخدموا الإرهاب في أبين كـ "سيف ذي حدين"؛ حدٌ يحصد الكوادر والقيادات تحت لافتة العمليات الإرهابية، وحدٌ آخر يوصم شباب المحافظة بالتطرف لتبرير الاختطافات والانتهاكات وتدمير النسيج الاجتماعي. لقد قُدم الجنود البسطاء قرابين ليبقى "تجار الحروب" في سدة الحكم، لكن التاريخ لا يرحم؛ فرحلوا هم وبقيت أبين شامخة بكرامتها، متمسكة بمبادئها الوطنية التي لم تكن يوماً للبيع أو المساومة.