آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-01:21ص

قلعة الجمهورية وعرين الأسود (أبين)

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 01:48 م
العميد طارق علي ناصر هادي

بقلم: العميد طارق علي ناصر هادي
- ارشيف الكاتب


إذا أردتَ أن تقرأ تاريخ اليمن الحديث بصدق، فعليك أن تبدأ من أبين؛ هذه المحافظة التي لم تقبل يومًا بأدوار الكومبارس، بل كانت دائمًا هي المخرج في أعقد فصول السياسة والعسكر.

تتميز أبين بنسيج قبلي شديد البأس، حيث تشكّل قبائلها صمّام أمان للهوية الوطنية. فمن قبائل الفضلي التي سيطرت على السواحل والدلتا، إلى قبائل العلهيين والعواذل والمياسر والحسني والجعدني وآل فطحان، وقبائل آل بالليل، وقبائل المراقشة، وقبائل باكازم، وصولًا إلى قبائل يافع الكلدي واليافعي في أطرافها.

القبيلة في أبين ليست مجرد عصبية؛ بل هي مدرسة عسكرية فطرية. يمتاز البدوي الأبيني بالصراحة والوضوح الذي قد يصل إلى حدّ الصدمة، لكنه وضوح الفرسان. إذا أعطى الأبيني عهدًا، صار العهد أغلى من دمه.


قادة أبين

لطالما كانت أبين ولّادةً للزعامات التي لم تكتفِ بحكم اليمن، بل غيّرت مجرى تاريخه. هؤلاء القادة لم يخرجوا من قصور، بل من طين أبين وشمسها الحارقة.

الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) لم يكن رئيسًا فحسب، بل كان البوصلة التي وجّهت كبرياء الإنسان اليمني نحو السيادة والكرامة. ترك خلفه إرثًا من النزاهة والزهد لا يمحوه الزمن.

والرئيس علي ناصر محمد، رجل الدولة الذي ارتبط اسمه بالاستقرار والبناء في حقبة ذهبية، وصاحب الكاريزما التي تجاوزت الحدود.

والرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تسلّم دفة الحكم في أصعب منعطف تاريخي لليمن، وظل رمزًا للشرعية في وجه العواصف.

والقيادة السياسية والعسكرية، وفي مقدمتهم الوالد اللواء الركن علي ناصر هادي؛ هذا القائد الذي لم يمنعه كِبر سنّه ولا رتبته الرفيعة من أن يكون في مترسٍ واحد مع الشباب والمقاومين، فأثبت أن القائد الأبيني لا يقود من الغرف المغلقة، بل من فوهة البندقية.

وكذلك محمد علي هيثم، ومحمد علي أحمد، والجحمة، وأحمد بن أحمد الميسري، وفيصل رجب، وعبد الله منصور حسين عرب، واللواء علي القفيش، ومدرم، والصديق، ومشرفا، وعلي محمد حسين السعدي (أم هيثمي السعدي)، وشيخ الحمزة السعدي، والدكتور عدنان الجفري ، وقادةٌ كثيرون لا يمكن حصرهم؛ فهم كُثر، من قادة الزمن الجميل إلى أبطال الميدان اليوم الذين يذودون عن حياض الوطن في كل الجبهات.


أبين إذا قالت فعلت؛ سرّ قوة أبين يكمن في إنسانها؛ ذلك الإنسان الذي يمتلك قلبًا يتّسع للجميع، وبأسًا يهدّ الجبال إذا استُثيرت كرامته. هي المحافظة التي قدّمت قوافل من الشهداء في كل معارك الدفاع عن الجمهورية والوحدة والحرية، دون أن تطلب ثمنًا أو تمنّ بجميل.

إنها الأرض التي تمتد من بحر العرب إلى مشارف البيضاء وشبوة، رابطةً الجغرافيا ببعضها، وضابطةً إيقاع السياسة في عدن وما وراءها.

أبين ليست مجرد محافظة؛ إنها عقيدة عسكرية ومدرسة سياسية. من أراد سندًا وجده في قبائلها، ومن أراد حكمة وجدها في قادتها. ستبقى أبين دائمًا الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة وطنية.

ختامًا، أعتذر إن خانتني ذاكرتي فنسيت أحدًا.