بقلم : عبدالسلام بن سماء
لم تعد أزمة الأسعار في السلع الغذائية والاستهلاكية مجرد انعكاس لعوامل السوق التقليدية من عرض وطلب، بل باتت مرتبطة بثلاثية قاتلة يتجرعها المواطن يومياً و هي الاتاوات، الضرائب غير القانونية، وغياب القانون الذي يفتح الباب أمام شرع الغاب.
الاتاوات عبء إضافي على حركة السلع في كثير من المحافظات، حيث تتحول الاتاوات إلى واقع يومي يواجهه التجار والمواطنون على حد سواء. هذه الرسوم غير الرسمية تفرض على حركة البضائع، وتحمل في النهاية على المستهلك، لتزيد الأسعار بشكل غير مبرر.
في حين تظهر ضرائب ورسوم غير قانونية تفرض خارج إطار التشريع الرسمي، لتضيف طبقة أخرى من الأعباء المالية. النتيجة أن المواطن يدفع ثمناً مضاعفاً دون أن يقابل ذلك بخدمات أو حماية حقيقية .
الأخطر من ذلك هو غياب القانون أو ضعف تطبيقه، ما يفتح المجال أمام الفوضى. في ظل هذه الظروف، يسود منطق القوة بدلاً من النظام، ويصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق، عاجزاً عن مواجهة الغلاء أو الاعتراض على الممارسات غير القانونية.
هذه الثلاثية لا تؤدي فقط إلى ارتفاع الأسعار، بل تخلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطن والدولة. المواطن يشعر أنه محاصر بين الغلاء والفوضى، فيما تتآكل قدرته الشرائية، ويزداد شعوره بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
الأزمة ليست مجرد ارتفاع موسمي في الأسعار، بل هي انعكاس لخلل أعمق في البنية الاقتصادية والإدارية. الاتاوات والضرائب غير القانونية و زيادتها كلا بحسب مزاجه وغياب القانون تشكل معاً منظومة ضغط تفاقم معاناة المواطن، وتجعل من الغلاء ظاهرة مركبة تتجاوز حدود السوق إلى عمق الحياة اليومية.